تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
بما يقاربه في المعنى . على أن هذا الاحتمال إذا تم في الآية الثانية فلا يتم في آية الحفظ ، فإنها مسبوقة بقوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
« 1 » . ولا شبهة في أن المراد بالذكر في هذه الآية هو القرآن ، فتكون قرينة على أن المراد من الذكر في آية الحفظ هو القرآن أيضا . الثاني : « أن يراد من حفظ القرآن صيانته عن القدح فيه ، وعن إبطال ما يتضمنه من الذكر في آية الحفظ هو القرآن أيضا . الثاني : « أن يراد من حفظ القرآن صيانته عن القدح فيه ، وعن إبطال ما يتضمنه من المعاني العالية ، والتعاليم الجليلة » . وهذا الاحتمال أبين فسادا من الأول : لأن صيانته عن القدح إن أريد بها حفظه من قدح الكفار والمعاندين فلا ريب في بطلان ذلك ، لأن قدح هؤلاء في القرآن فوق حد الاحصاء . وان أريد أن القرآن رصين المعاني ، قوى الاستدلال . مستقيم الطريقة ، وأنه لهذه الجهات ونحوها ارفع مقاما من أن يصل اليه قدح القادحين ، وريب المرتابين فهو صحيح ، ولكن هذا ليس من الحفظ بعد التنزيل كما تقوله الآية ، لأن القرآن بما له من الميزات حافظ لنفسه ، وليس محتاجا إلى حافظ آخر ، وهو غير مفاد الآية الكريمة ، لأنها تضمنت حفظه بعد التنزيل . الثالث : « أن الآية دلت على حفظ القرآن في الجملة ، ولم تدل على حفظ كل فرد من أفراد القرآن ، فان هذا غير مراد من الآية بالضرورة وإذا كان المراد حفظه في الجملة ، كفى في ذلك حفظه عند الامام الغائب عليه السّلام » . وهذا الاحتمال أوهن الاحتمالات : لأن حفظ القرآن يجب أن يكون عند من انزل إليهم وهم عامة البشر ، أما حفظه عند الامام عليه السّلام فهو نظير حفظه في اللوح المحفوظ ، أو عند ملك من الملائكة ، وهو معنى تافه يشبه قول القائل : إني أرسلت إليك بهدية وأنا حافظ لها عندي أو عند بعض خاصتي . ومن الغريب قول هذا القائل : إن المراد في الآية حفظ القرآن في الجملة ، لا حفظ كل فرد من أفراده ، فكأنه توهم أن المراد بالذكر هو القرآن المكتوب ، أو الملفوظ لتكون له أفراد كثيرة . ومن الواضح أن المراد ليس ذلك ، لأن القرآن المكتوب أو الملفوظ لا دوام له
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 6 .