السنة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة . سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد الأصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث .
واختار بعضهم عدم الجواز . نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة « 1 » .
ومن العجيب أن جماعة من علماء أهل السنة أنكروا نسبة القول بالتحريف إلى أحد من علمائهم حتى أن الآلوسي كذّب الطبرسي في نسبة القول بالتحريف إلى الحشوية ، وقال :
« إن أحدا من علماء أهل السنة لم يذهب إلى ذلك » ، وأعجب من ذلك أنه ذكر أن قول الطبرسي بعدم التحريف نشأ من ظهور فساد قول أصحابه بالتحريف ، فالتجأ هو إلى إنكاره « 2 » مع أنك قد عرفت أن القول بعدم التحريف هو المشهور ، بل المتسالم عليه بين علماء الشيعة ومحققيهم ، حتى أن الطبرسي قد نقل كلام السيد المرتضى بطوله ، واستدلاله على بطلان القول بالتحريف بأتم بيان وأقوى حجة « 3 » .
التحريف والكتاب
: والحق بعد هذا كله ان التحريف « بالمعنى الذي وقع النزاع فيه » غير واقع في القرآن أصلا بالأدلة التالية :
الدليل الأول - قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » .
فان في هذه الآية دلالة على حفظ القرآن من التحريف ، وأن الأيدي الجائرة لن تتمكن من التلاعب فيه .
والقائلون بالتحريف قد أولوا هذه الآية الشريفة ، وذكروا في تأويلها وجوها :
الأول : « أن الذكر هو الرسول » فقد ورد استعمال الذكر فيه في قوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ
« 5 » .
وهذا الوجه بيّن الفساد : لأن المراد بالذكر هو القرآن في كلتا الآيتين بقرينة التعبير « بالتنزيل والانزال » ، ولو كان المراد هو الرسول لكان المناسب أن يأتي بلفظ « الارسال » أو
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الإحكام للآمدي ج 3 ص 201 - 203 .
( 2 ) روح المعاني ج 1 ص 24 .
( 3 ) مجمع البيان ج 1 ، ص 83 .
( 4 ) سورة الحجر : الآية 9 .
( 5 ) سورة الطلاق : الآية 10 - 11 .