تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
« آلاء الرحمن » . وقد نسب جماعة القول بعدم التحريف إلى كثير من الأعاظم . منهم شيخ المشايخ المفيد ، والمتبحر الجامع الشيخ البهائي ، والمحقق القاضي نور اللّه ، وأضرابهم . وممن يظهر منه القول بعدم التحريف : كل من كتب في الإمامة من علماء الشيعة وذكر فيه المثالب ولم يتعرض للتحريف ، فلو كان هؤلاء قائلين بالتحريف لكان ذلك أولى بالذكر من احراق المصحف وغيره . وجملة القول : إن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف . نعم ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة ، وجمع من علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف . قال الرافعي : فذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل ، واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء ، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه « 1 » ، وقد نسب الطبرسي في « مجمع البيان » هذا القول إلى الحشوية من العامة . أقول : سيظهر لك - بعيد هذا - أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل السنة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف .

3 - نسخ التلاوة

: ذكر أكثر علماء أهل السنة : أن بعض القرآن قد نسخت تلاوته ، وحملوا على ذلك ما ورد في الروايات أنه كان قرآنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيحسن بنا أن نذكر جملة من هذه الروايات ، ليتبين أن الالتزام بصحة هذه الروايات التزام بوقوع التحريف في القرآن : 1 - روى ابن عباس أن عمر قال فيما قال ، وهو على المنبر : « إن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما انزل اللّه آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها . فلذا رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه ، فيضلوا بترك فريضة انزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال . . . ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ ،
هامش
( 1 ) اعجاز القرآن للخوئي رحمة اللّه عليه ص 41 .