وأما الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة ، واختار هذا القول جماعة من علماء السنة أيضا . « وستعرف تفصيل ذلك عند تفسيرنا سورة الفاتحة » . واذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقينا ، بالزيادة أو بالنقيصة .
الخامس : « التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل » .
والتحريف بهذا المعنى باطل باجماع المسلمين ، بل هو مما علم بطلانه بالضرورة .
السادس : « التحريف بالنقيصة ، بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس » .
والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فاثبته قوم ونفاه آخرون .
2 - رأى المسلمين في التحريف
: المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأن الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد صرح بذلك كثير من الأعلام .
منهم رئيس المحدثين الصدوق محمد بن بابويه ، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية .
ومنهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وصرح بذلك في أول تفسيره « التبيان » ونقل القول بذلك أيضا عن شيخه علم الهدى السيد المرتضى ، واستدلاله على ذلك بأتم دليل .
ومنهم المفسر الشهير الطبرسي في مقدمة تفسيره « مجمع البيان » .
ومنهم شيخ الفقهاء الشيخ جعفر في بحث القرآن من كتابه « كشف الغطاء » وادعى الإجماع على ذلك .
ومنهم العلامة الجليل الشهشهاني في بحث القرآن من كتابه « العروة الوثقى » ونسب القول بعدم التحريف إلى جمهور المجتهدين .
ومنهم المحدث الشهير المولى محسن القاساني في كتابيه « 1 » .
ومنهم بطل العلم المجاهد الشيخ محمد الجواد البلاغي في مقدمة تفسيره
هامش
( 1 ) الوافي ج 5 ص 274 ، وعلم اليقين ص 130 .