الناس خلاف ما يعنيه القرآن وهذه المحدودية الفكرية تجعل آيات متشابهات ، ولكن كلما اتسع الفهم زال على مداه تشابه الآيات ، ولنكرر قول الإمام الرضا عليه السّلام في معنى المتشابه : « المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله » « 1 » .
قال الخوئي قدس سره في صيانة القرآن من التحريف
: « يحسن بنا - قبل الخوض في صميم الموضوع - أن نقدم امام البحث أمورا ، لها صلة بالمقصود ، لا يستغنى عنها في تحقيق الحال وتوضيحها .
1 - معنى التحريف
: يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدة معان على سبيل الاشتراك ، فبعض منها واقع في القرآن باتفاق من المسلمين ، وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضا ، وبعض منها وقع الخلاف بينهم . وإليك تفصيل ذلك : « 2 » .
الأول : « نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره » ومنه قوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 3 » .
ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب اللّه ، فان كل من فسر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرفه . وترى كثيرا من أهل البدع ، والمذاهب الفاسدة قد حرفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم .
وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى ، وذم فاعله في عدة من الروايات . منها : رواية الكافي باسناده عن الباقر عليه السّلام انه كتب في رسالته إلى سعد الخير :
« وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . » « 4 » .
الثاني : « النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات ، مع حفظ القرآن وعدم ضياعه ، وإن لم يكن متميزا في الخارج عن غيره » .
والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا ، فقد أثبتنا لك فيما تقدم عدم تواتر القراءات ، ومعنى هذا أن القرآن المنزل إنما هو مطابق لإحدى القراءات ، وأما غيرها فهو إما
هامش
( 1 ) الفرقان ج 1 ص 42 - 50 .
( 2 ) انظر التعليقة رقم ( 6 ) في البيان ص 507 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 46 .
( 4 ) الوافي آخر كتاب الصلاة 5 ص 274 .