تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
السَّلامِ
« 1 » . وهذا القرآن فيه من التواتر العام طوال القرون الإسلامية لحد أصبح كالشمس في رابعة النهار ، وما تهريف التحريف الا كذباب أو ذباب تحاول كسف الشمس بجناحها وذبها . فكل أمر يرجع إلى القرآن لفظا ومعنى وترتيبا وقراءة ، إذ لا نصدق أية قراءة لا توافقها المتواترة المتداولة ، المخطوطة والمطبوعة ، فذة أو في التفاسير ، ولا سيما القراءات التي تغير المعاني . وسوف ترى في هذا التفسير أن وصمة التحريف تهريف هراء من بعض الجهال أو المعاندين ، وتجديف في أحاديثنا من إسرائيليات ومسيحيات تعني تشويه القرآن كما شوهت سائر كتابات السماء ، وأن القرآن بنفسه يذود عن نفسه هذه الوصمة الجاهلة ، بألفاظه ومعانيه ، كما هو يثبت كونه وكيانه أنه إلهي وأصب كالشمس في رابعة النهار ، فهو هو دليل لكل دليل ومدلول ، ولا يحتاج بنفسه إلى دليل ، اللهم إلّا لمن لم يعش القرآن قلبه ، أو يعشو قلبه عن نوره المبين وتبيانه المتين ، فلينبه لذكراه ، ليهتدي إلى هداه . ومن آياته أن اتسمت جملاته بالآيات ، حيث اتسمت بأنها دالات بكونها بذواتها إلهيات ، فكما أن معجزات الرسالات آيات ، كذلك القرآن كله آيات ولكنها خالدات .

التفسير المأثور

: نجد الكثير من أحاديث التفسير لا تعني تفسير المفاهيم ، وانما المصاديق الجلية أو الخفية أو المختلف فيها ، دون أن تحصر الآيات بنفسها إذ لا تتحملها . فتفسير النبأ العظيم والصراط المستقيم بعلي أمير المؤمنين عليه السّلام هو من قبيل الجري والتطبيق ، وبيان مصداق مختلف فيه ، ولو كان هو - فقط - الصراط المستقيم لأصبح النبي طالبا في صلواته ليل نهار صراط علي كأنه عليه السّلام أعلى منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! . وتفسير الرزق في :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » ب ( مما علمناهم يبثون ) ؛ بيان لمصداق خفي من مفهوم الرزق - الواسع ، وأحرى ان يشمل علم الدين الذي هو رزق الروح . فهذه تنبيهات ممن نزل في بيوتهم القرآن ، أن الاقتصار على المفاهيم المحدودة عند
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 15 - 16 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 3 .