وقد يعني [ البعض من أحاديث التحريف - غير الصريحة في نقص أو زيادة لفظية - تعني ] تحريف المعنى ، إمالة لمعاني آيات إلى غير معانيها ، وهذا مما نعانيه منذ نزول القرآن :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
- عن مواضعه . . « 1 » وكما تشهد له رسالة الإمام الباقر عليه السّلام إلى سعد الخير : « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية » « 2 » كما وان التأويل المصطلح للآيات - وهو تفسيرها بخلاف ظواهرها المستقرة - هو أيضا تحريف وتفسير بالرأي .
فالتحريف لغويا هو الإمالة للشيء عن وجهه إلى غير وجهه ، فيشمل وجه اللفظ إلى لفظ آخر ، ووجه المعنى - وهو ظاهره - إلى معنى آخر ، ووجه التركيب إلى تركيب آخر وما إلى ذلك من وجوه التحريف في الآيات ، ونحن لا نصدق إلّا واقع التحريف في وجوه المعاني الصريحة أو الظاهرة إلى غيرها ، المندد به في القرآن والحديث ، دون غيره حيث يكذبه القرآن والحديث .
ثم ، وفي صيانة القرآن عن التحريف صيانة للسنة المحمدية عن التجديف وصيانة لسائر كتب السماء عما تدخل فيها من وحي الأرض ، حيث يهيمن على ما قبله من كتاب ، وعلى حد ما يروى عن رسول القرآن وأهل بيته الكرام عليهم السّلام فإنه الثقل الأكبر بعد الرسول ، حيث يستمر به الثقل الأصغر ، إذ تعرض رواياتهم عليه فيعرض الخائن المفترى من الأمين والغث من السمين .
وفي تحريف القرآن - وهو كتاب الزمن - ضياع لكافة الرسالات الإلهية ولرسالة القرآن ، وزوال للحجة البالغة الإلهية عن العالمين .
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 3 » ،
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 41 ، سورة النساء : الآية 46 .
( 2 ) أصول الكافي .
( 3 ) سورة النّحل : الآية 64 .