تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
أضف إلى ذلك دلالة قوله :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
بما تقدم من تقريب دلالته . ويتفرع على هذا البيان ؛ أن الرسول مؤيد بالعصمة في أخذ الوحي من ربه وفي حفظه وفي تبليغه إلى الناس ، مصون من الخطأ في الجهات الثلاث جميعا ، لما مر من دلالة الآية على أن ما نزّله اللّه من دينه على الناس من طريق الرسالة بالوحي مصون في جميع مراحله إلى أن ينتهي إلى الناس ، ومن مراحله مرحلة أخذ الرسول للوحي وحفظه له وتبليغه إلى الناس . والتبليغ يعم القول والفعل فإن في الفعل تبليغا كما في القول ، فالرسول معصوم من المعصية باقتراف المحرمات وترك الواجبات الدينية لأن في ذلك تبليغا لما يناقض الدين ، فهو معصوم من فعل المعصية كما أنه معصوم من الخطأ في أخذ الوحي وحفظه وتبليغه قولا . وقد تقدمت الإشارة إلى أن النبوة كالرسالة في دورانها مدار الوحي ، فالنبي كالرسول في خاصة العصمة ، ويتحصّل بذلك أن أصحاب الوحي - سواء كانوا رسلا أو أنبياء - معصومون في أخذ الوحي وفي حفظ ما أوحي إليهم وفي تبليغه إلى الناس قولا وفعلا » « 1 » . قال الصادقي : « مما تدل عليه آيات العرض وأحاديثه ان هذا القرآن المعروض عليه هو النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلمات وآيات وترتيبات دون نقائص أو مزيدات ، وإلا فكيف يحتل المركز الأصيل الوحيد المعروض عليه للأحاديث كل الأحاديث . إذا فكل ما ورد في تحريف القرآن بزيادة أو نقصان هي مما اختلقته أيدي الزور والبهتان فإنها مخالفة للقرآن ، وان كان الخلاف في نقطة أو اعراب أو ترتيب أو تركيب تخالف القرآن المتواجد عند المسلمين ، المتواتر مر الزمن ، ومن لطيف الأمر ان الأحاديث الحاملة لكلمات أو آيات يدعى انها محرفة بزيادة أو نقصان ، هي بذواتها تشهد انها أكاذيب زور اختلقتها
هامش
( 1 ) الميزان ج 20 ص 56 - 58 .