تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الحال . واما اعتقاد مشايخنا « ره » في ذلك ، فالظاهر من ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني - طاب ثراه - أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن ، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها ، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه ، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي ( ره ) فان تفسيره مملو منه وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي - رضي اللّه عنه - فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج . واما الشيخ أبو علي الطبرسي ، فإنه قال في مجمع البيان : اما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه « 1 » . . . أقول : لقائل أن يقول : كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة ، لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم ، والتغيير - في إن وقع - فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن . والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما ، بل لقائل أن يقول : إنه ما تغير في نفسه وإنما التغيير في كتاباتهم إياه وتلفظهم به ، فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من الأصل وبقي الأصل على ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به ، فما هو عند العلماء به ليس بمحرف ، وإنما المحرف ما أظهروه لأتباعهم ، وأما كونه مجموعا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما هو عليه الآن فلم يثبت ، وكيف كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم الا بتمام عمره ؟ . واما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لإتمامه . وقال شيخنا الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه القمي - طيب اللّه ثراه - في اعتقاداته : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، قال : ومن نسب إلينا : إنا نقول : إنه أكثر من ذلك فهو كاذب . وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي - رضي اللّه عنه - في تبيانه : وأما الكلام في زيادته ونقصانه « 2 » . . . أقول : يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزله اللّه محفوظا عند أهله
هامش
( 1 ) تقدم في ص 489 من الكتاب الحاضر . ( 2 ) تقدم في ص 488 من الكتاب الحاضر .