تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
خلاف ما أنزل اللّه ومنه ما هو مغير محرّف ، وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة ؛ منها اسم علي عليه السّلام في كثير من المواضع ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند اللّه وعند رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبه قال علي بن إبراهيم قال في تفسيره : وأما ما كان خلاف ما أنزل اللّه . . . « 1 » . . . . . قال : وأما التقديم والتأخير ؛ فإن آية عدة النساء الناسخة « 2 » التي هي أربعة أشهر وعشر قدمت على المنسوخة التي هي سنة ، وكان يجب أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ثم الناسخة التي نزلت بعد . وقوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
« 3 » ، وإنما هو ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ، وقوله :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
« 4 » وإنما هو نحيى ونموت ، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت وإنما قالوا : نحيى ونموت ، فقدّموا حرفا على حرف ، ومثله كثير . قال : وأما الآيات التي هي في سورة وتمامها في سورة أخرى ، فقول موسى :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 5 » ف
قالُوا : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
« 6 » ، نصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة . وقوله :
اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 7 » ، فرد اللّه عليهم :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 8 » ، فنصف الآية في سورة الفرقان ، ونصفها في سورة العنكبوت ، ومثله كثير انتهى كلامه . أقول : ويرد على هذا كله إشكال وهو أنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرفا ومغيرا ويكون على خلاف
هامش
( 1 ) تقدم في ص 485 من الكتاب الحاضر . ( 2 ) الآيتان متقاربتان في سورة البقرة واما الناسخة المتقدمة فهي قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً. وأما المنسوخة المتأخرة فهي قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ. ( منه قدس سره ) . ( 3 ) سورة هود : الآية 17 . ( 4 ) سورة الجاثية : الآية 24 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 61 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 22 . ( 7 ) سورة الفرقان : الآية 5 . ( 8 ) سورة العنكبوت : الآية 48 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 505 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية