تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وعاونهم وعاند اللّه عز وجل اسمه ورسوله ، فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب اللّه فهو قول اللّه سبحانه :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » ، ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : صلّوا عليه ، والباطن قوله : وسلموا تسليما ، أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم وفضّله ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه ، وكذلك قوله : سلام على آل ياسين ، لأن اللّه سمى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الاسم حيث قال :
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » ، لعلمه بأنهم يسقطون قول سلام على آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى اذن اللّه عز وجل في ابعادهم : بقوله : ( واهجرهم هجرا جميلا ) ، وبقوله :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
« 4 »
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
« 5 » . قال : واما ظهورك على تناكر قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 6 » . وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتام ؛ فهو مما قدمت ذكره في إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء . أقول : المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السّلام إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل منه ما هو
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 80 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 56 . ( 3 ) سورة يس : الآية 1 - 3 . ( 4 ) قوله : مهطعين : أي مسرعين عزين : أي فرق شتى ، كان المشركون يحلقون حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلقا حلقا « منه قدس سره » . ( 5 ) سورة المعارج : الآية 36 - 39 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 3 .