تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه ، فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته . ولعل الذين قالوا : إنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك ، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار . وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل : والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للطرف لا للنجم في الصغر » ا . ه وقال الشيخ ولي الدين الملوي : « وقد وهم من قال : لا يطلب للآي الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المفرقة ، وفصل الخطاب : أنها على حسب الوقائع تنزيلا ، وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلا ، فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف ، كما أنزل جملة إلى بيت العزة ، ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر ، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة ، ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها ؟ ففي ذلك علم جمّ وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له . . اه . » هذان النقلان نقلهما صاحب مناهل العرفان في الصفحة 73 - 74 من كتابه في طبعته الثانية . من هذين النقلين ندرك أن علماءنا قد دندنوا حول ضرورة البحث عن الصلة والمناسبة بين الآيات في السورة الواحدة ، بل كان البقاعي الذي يطبع تفسيره الآن ولم أطلع عليه ، يلوم علماء بغداد لإهمالهم الكلام في هذا الشأن . وكما دندنوا حول المناسبة بين الآيات في السورة الواحدة ، بحثوا عن الصلة والمناسبة بين سور القرآن عامة . وهذه قضايا بمجموعها نادرا ما تجد تفسيرا قد خلا عن طرف منها ، ونادرا ما تجد مفسرا إلا وقد عرج عليها ما بين مكثر ومقل . ويبدو أن بعض الصحابة قد عرج عليها فقد ذكر ابن كثير : « قال الأعمش عن أبي وائل : استخلف علي عبد اللّه بن عباس على الموسم ، فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة ، وفي رواية سورة النور ، ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا » ، ترى ما هو هذا التفسير الذي فسره ابن عباس حتى لو سمعه هؤلاء لأسلموا إلا أن يكون من جملته ذكر معان دقيقة زائدة على ما يفهم الرجل العادي