تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
من مجرد النظرة البادهة لسورة البقرة ؟ ! ، ولا شك أن هذا احتمال ولكنه احتمال له حظه من النظر . ولكن لئن عرج بعض المفسرين على هذا الموضوع ، فإن أحدا منهم لم يستوعب القرآن كله بذكر الربط والمناسبة بين الآيات في السورة الواحدة ، وبين سور القرآن بعضها مع بعض على ضوء نظرية شاملة ، وقد بذل حتى الآن الجهد الأكبر في الربط بين الآيات في السورة الواحدة ، ولكن النقطة الثانية لم يبذل فيها جهد إلا ضمن حدود ضيقة ، وكلا الجهدين فاتته إلى حد كبير بعض أسرار الوحدة الشاملة . ولقد حاولت في هذا التفسير أن أسدّ هذه الثغرة مع اعتقادي أن أسرار الوحدة القرآنية لا يحاط بها ، ولكن وإذ أصبح الكلام عن هذا الموضوع مطلبا خاصا وعاما ، حتى جعلها بعض المستشرقين مدخلا يلج من خلاله إلى تشكيك المسلمين أو اتهام القرآن أو اتهام علماء المسلمين بالقصور ، إذ أصبح الأمر كذلك فقد أصبحت على يقين من أن هذا الموضوع لا بد من تغطيته ، وسيرى قارئ هذا التفسير أنني بفضل اللّه غطيت هذا الموضوع تغطية تامة ، وسيرى قارئ هذا التفسير صحة سيرنا في هذه التغطية كلما قرأ صفحة جديدة من صفحات هذا التفسير . هذه التغطية لهذا الموضوع كما أنها تلبي مطلبا من مطالب عصرنا ، فإنها تروي ظمأ طلاب المعرفة والباحثين عن دقائق أسرار هذا القرآن ، كما أنها تضع لبنة في صرح الحديث عن إعجاز القرآن ومعجزاته ، كما أنها تجيب على تساؤلات كثيرة من جملتها موضوع فواتح السور ، سواء منها المصدرة بالأحرف الهجائية أو المصدرة بما سوى ذلك ، ومن خلالها يزداد ترجيح بعض الجوانب التي وقع فيها خلاف كقضية : إن ترتيب سور القرآن توقيفي وليس اجتهاديا . فمع أن جماهير الأمة ذهبت إلى هذا ، فإن هذا التفسير سيبرهن على هذا الموضوع بشكل عملي ، كما أنه بإبرازنا الوحدة القرآنية ، بإبراز الصلة بين سور القرآن والصلة بين الآيات في السورة الواحدة ، سنأخذ الجواب على السؤال : لما ذا لم تكن المعاني ذات المضمون الواحد موجودة بجانب بعضها ؟ وسنجد لذلك