الذليل الحقير » « 1 » .
قال سعيد حوّى : « . . . اعتمادا على حديث حسن سنراه اعتبرنا أن القرآن يتألف من أربعة أقسام : قسم الطوال ، وقسم المئين ، وقسم المثاني ، وقسم المفصّل ، وبناء على معان سنراها اعتبرنا أن السبع الطوال تنتهي بانتهاء سورة ( براءة ) ، وأن قسم المئين ينتهي بانتهاء سورة ( القصص ) ، وأن قسم المثاني ينتهي بانتهاء سورة ( ق ) ، وأن قسم المفصّل ينتهي بانتهاء القرآن ، وبناء على تتبع المعاني رأينا أن كلا من القسم الثاني والثالث والرابع يتألف من مجموعات متعددة من السور ، كل مجموعة تشكل وحدة في قسمها .
إن الخاصية الأولى لهذا التفسير : قد تكون ميزته الرئيسية أنه قدم لأول مرة - فيما أعلم - نظرية جديدة في موضوع الوحدة القرآنية ، وهو موضوع حاوله كثيرون وألّفوا فيه الكتب ووصلوا فيه إلى أشياء كثيرة ، ولكن أكثر ما اشتغلوا فيه ، كان يدور إما حول مناسبة الآية في السورة الواحدة ، أو مناسبة آخر السورة السابقة لبداية السورة اللاحقة ، ولم يزيدوا على ذلك - فيما أعلم - هذا مع ملاحظة أن الموضوع الأول نادرا من استوعبه والتزم به في تفسير كامل للقرآن ، وإذا التزم به فلم يكن ذلك على ضوء نظرية شاملة تحتوي مفاتيح الوحدة القرآنية .
ولقد منّ اللّه عليّ منذ الصغر أنني كنت كثير التفكير في أسرار الصلة بين الآيات والسور ، ووقع في قلبي منذ الصغر مفتاح للصلة بين سورة البقرة والسور السبع التي جاءت بعدها ، وهي بمجموعها تشكل القسم الأول من أقسام القرآن كما سنرى ذلك في حديث حسن .
فقد لاحظت مثلا أن الآيات الأولى في سورة البقرة مبدوءة بقوله تعالى :
ألم
ومنتهية بقوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » ، وأن سورة آل عمران مبدوءة ب :
ألم
ومنتهية بقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 3 » ، فقلت في نفسي : هل سورة آل عمران تفصيل للآيات الأولى من سورة البقرة ؟
ثم لاحظت أنه بعد مقدمة سورة البقرة يأتي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تيسير الكريم ج 1 ص 22 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 5 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 200 .