تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
عَلَيْكُمُ الْقِتالُ . . .
« 1 » وبعدها مباشرة آية فيها سؤال عن قضية لها صلة بالقتال
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . .
« 2 » . وأن سورة الأنفال وبراءة - وهما في موضوع واحد : وهو القتال - قد بدئتا بقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ
فكأنهما تفصيل لقضايا متعلقة بالقتال . وهكذا وجدنا أن السور السبع التي جاءت بعد البقرة ، وهي التي تشكل مع سورة البقرة القسم الأول من أقسام القرآن كما سنرى ، هذه السور التي جاءت بعد المعاني في سورة البقرة ، وأن لكل سورة منها محورا موجودا في سورة البقرة . هذه الملاحظة وقعت في قلبي منذ الصغر وسجلتها في كتاب ( الرسول ) صلّى اللّه عليه وآله في فصل المعجزة القرآنية ، ورأيتني بعد استعراضات كثيرة لكتاب اللّه قد عثرت فعلا على مفتاح من مفاتيح الوحدة القرآنية ، وتفتحت لدي من آفاق الفهم معان كثيرة بخصوص السياق العام للقرآن والسياق الخاص داخل السورة الواحدة . وكلما سرت في عرض القرآن الكريم تبين لي من الأدلة على سلامة سيري الكثير الكثير . وليست هذه المقدمة هي محل عرض هذا الاتجاه في موضوع فهم الوحدة القرآنية ، ولكنها نموذج على عملي في التفسير أكملت فيه بناء أو حققت فيه أملا ، فلقد دندن علماؤنا حول هذا الموضوع ولم يستوعبوه ، واستوعبته بفضل اللّه ، وأشاروا إليه ولم يفصلوا فيه ، ولقد فصلت فيه تفصيلا استوعب الآيات في السورة الواحدة والسور في القرآن كله على ضوء نظرية شاملة أثبت البحث صحتها ، وهي تعطي الجواب على كثير من الأمور مما له صلة بوحدة السورة ، ووحدة المجموعة القرآنية ، ووحدة القسم القرآني ، ثم في الوحدة القرآنية كلها . وبدون هذه النظرية فإن كثيرا من الصلات التي تحدث عنها المتحدثون ، إنما تتحقق بنوع من الاستكراه . ولئن توسعت في هذا الشأن بما لم يتوسع به أحد ، فلأنه كما ذكرت احتياج عصر وضرورته ، أما الماضون فلم يكونوا يستشعرون ضرورته ، فاكتفوا بالتلميح إليه مع اعتقادهم أنه موجود .

قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره لسورة البقرة ما نصه :

« ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 216 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 217 .