تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ذلك إلى كيفية ترتيب الآيات النازلة مفرقة ، وهو ظاهر ، نعم في رواية ابن عباس المتقدمة عن عثمان ما يشير إلى ذلك ، غير أن الذي فيه ؛ أنه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمر بعض كتاب الوحي بذلك وهو غير إعلامه جميع الصحابة ذلك ، على أن الرواية معارضة بروايات الجمع الأول ، وأخبار نزول بسم اللّه وغيرها . وأما قولهم : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقن الصحابة هذا الترتيب الموجود في مصاحفنا بتوقيف من جبريل ووحي سماوي ، فكأنه إشارة إلى حديث عثمان بن أبي العاص المتقدم في آية : « إن اللّه يأمر بالعدل والاحسان » وقد عرفت مما تقدم أنه حديث واحد في خصوص موضع آية واحدة ، وأين ذلك من مواضع جميع الآيات المفرقة ؟ . وأما قولهم : إن القرآن مكتوب على هذا الترتيب في اللوح المحفوظ أنزله اللّه إلى السماء الدنيا ، ثم أنزله اللّه مفرقا عند الحاجة الخ ، فإشارة إلى ما روي مستفيضا من طرق الشيعة وأهل السنة من نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم نزوله منها نجوما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكن الروايات ليس فيها أدنى دلالة على كون القرآن مكتوبا في اللوح المحفوظ منظما في السماء الدنيا على الترتيب الموجود في المصحف الذي عندنا ، وهو ظاهر . على أنه سيأتي إن شاء اللّه الكلام في معنى كتابة القرآن في اللوح المحفوظ ونزوله إلى السماء الدنيا ، في ذيل ما يناسب ذلك من الآيات ، كأول سورتي الزخرف والدخان ، وسورة القدر . وأما قولهم : إنه قد حصل اليقين بالنقل المتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الترتيب الموجود في المصاحف ، فقد عرفت أنه دعوى خالية عن الدليل وأن هذا التواتر لا خبر عنه بالنسبة إلى كل آية آية ، كيف وقد تكاثرت الروايات أن ابن مسعود لم يكتب في مصحفه المعوذتين ؟ وكان يقول : إنهما ليستا من القرآن وإنما نزل بهما جبريل تعويذا للحسنين ، وكان يحكهما عن المصاحف ، ولم ينقل عنه أنه رجع عن قوله ، فكيف خفي عليه هذا التواتر طول حياته بعد الجمع الأول ؟ « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان ج 12 ص 126 - 132 .