تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قال الزحيلي : « . . . ولا خلاف بين العلماء في أن ترتيب آيات السور توقيفي منقول ثابت عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما أن ترتيب السور أيضا توقيفي على الراجح . أما دليل ترتيب الآيات فقول عثمان بن العاص رضي اللّه عنه : « كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ شخص ببصره ثم صوّبه ، ثم قال : « أتاني جبريل ، فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
« 1 » وأما دليل ترتيب السور فهو حضور بعض الصحابة كابن مسعود ممن حفظوا القرآن عن ظهر قلب ، مدارسة القرآن بين جبريل عليه السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وشهدوا بأنها كانت على وفق هذا الترتيب المعهود في السور وفي الآيات . « 2 »

قال المدرس في ترتيب آيات القرآن وسوره :

« أما ترتيب آيات القرآن في كلّ سورة منه ، فقد انعقد الإجماع على أنه كان بتوقيف « 3 » من الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه ، بل كان جبريل ينزل بالآيات عليه صلّى اللّه عليه وآله ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها ، ثم يقرأها النبي صلّى اللّه عليه وآله على أصحابه ، ويأمر كتّاب الوحي بكتابتها معيّنا لهم السورة التي تكون فيها الآية وموضع الآية من هذه السورة . وكان يتلوها عليهم مرارا وتكرارا في صلاته وعظاته ، وفي حكمه وأحكامه . وكان يعارض به جبريل في كل عام مرة . وعارضه به في العام الأخير مرتين . كل ذلك كان على الترتيب المعروف لنا في المصاحف . وكذلك كان كل من حفظ القرآن أو شيئا منه من الصحابة حفظه مرتّب الآيات على هذا النمط . وشاع ذلك وذاع وملأ البقاع والأسماع ، يتدارسونه فيما بينهم ، ويقرءونه في صلاتهم ، ويأخذه بعضهم عن بعض ، ويسمعه بعضهم عن بعض بالترتيب القائم الآن . فليس لواحد من الصحابة والخلفاء الراشدين يد ولا تصرف في ترتيب شيء من آيات القرآن الكريم ، بل الجمع الذي كان على عهد أبي بكر لم يتجاوز نقل القرآن من العسب واللخاف وغيرها إلى صحف . والجمع الذي كان على عهد عثمان لم يتجاوز نقله من الصحف إلى مصاحف . وكلا هذين كان على وفق الترتيب
هامش
( 1 ) سورة النّحل : الآية 90 . ( 2 ) المنير ج 1 ص 23 - 24 . ( 3 ) ولما لم يأمر بذلك في أول سورة ( براءة ) تركت بلا بسملة ، هذا أصح ما قيل في ذلك .