تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
سورها ومحالها على النحو المرسوم في القرآن توقيفي ، لأنه بتعليم من حضرة الرسول وإعلام من الأمين جبريل إليه عند نزولها ، وإشارته بأن يكتب هذه السورة بعد سورة كذا ، وهذه الآية بعد آية كذا من سورة كذا كما تقدم بلا خلاف ، إذ رتبت سوره وآياته كلها وفق ما هو في اللوح المحفوظ ، وقد صح من حديث ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستعرض القرآن على جبرئيل في كل عام مرة في رمضان ، وفي العام الذي توفي فيه مرتين ، ويقال : إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة ، ولهذا كلفه أبو بكر وعمر نسخ المصحف أولا ، وأمر عثمان النساخ أن يتبعوه عند الاختلاف في شيء منه » « 1 » .

قال ابن عاشور

: « وأما ترتيب الآي بعضها عقب بعض فهو بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسب نزول الوحي ، ومن المعلوم أن القرآن نزل منجّما آيات ، فربما نزلت عدة آيات متتابعة أو سورة كاملة ، كما سيأتي قريبا ، وذلك الترتيب مما يدخل في وجوه إعجازه من بداعة أسلوبه كما سيأتي في المقدمة العاشرة ، فلذلك كان ترتيب آيات السورة الواحدة على ما بلغتنا عليه متعينا بحيث لو غيّر عنه إلى ترتيب آخر لنزل عن حد الإعجاز الذي امتاز به ، فلم تختلف قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ترتيب آي السور على نحو ما هو في المصحف الذي بأيدي المسلمين اليوم ، وهو ما استقرت عليه رواية الحفاظ من الصحابة عن العرضات الأخيرة التي كان يقرأ بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أواخر سنى حياته الشريفة ، وحسبك أن زيد بن ثابت حين كتب المصحف لأبي بكر لم يخالف في ترتيب آي القرآن . وعلى ترتيب قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلوات الجهرية وفي عديد المناسبات حفظ القرآن كلّ من حفظه كلا أو بعضا ، وليس لهم معتمد في ذلك إلا ما عرفوا به من قوة الحوافظ ، ولم يكونوا يعتمدون على الكتابة ، وإنما كان كتّاب الوحي يكتبون ما أنزل من القرآن بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك بتوقيف إلهي ، ولعل حكمة الأمر بالكتابة ؛ أن يرجع إليها المسلمون عندما يحدث لهم شك أو نسيان ولكن ذلك لم يقع . ولما جمع القرآن في عهد أبي بكر لم يؤثر عنهم أنهم ترددوا في ترتيب آيات من
هامش
( 1 ) بيان المعاني ج 1 ص 32 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 441 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية