ومنتخبه اقلا » « 1 » .
قال الطباطبائي ( ره )
: « في تاريخ اليعقوبي : قال عمر بن الخطاب لأبى بكر : يا خليفة رسول اللّه إن حملة القرآن قد قتل أكثرهم يوم اليمامة فلو جمعت القرآن ، فإني أخاف عليه أن يذهب حملته ، فقال له أبو بكر : أفعل ما لم يفعله رسول اللّه ؟ فلم يزل به عمر حتى جمعه وكتبه في صحف ، وكان مفرّقا في الجريد وغيرها .
وأجلس خمسة وعشرين رجلا من قريش وخمسين رجلا من الأنصار ، فقال : اكتبوا القرآن واعرضوا على سعيد بن العاص فإنه رجل فصيح .
و
روى بعضهم : أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان جمعه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتى به يحمله على جمل ، فقال : هذا القرآن قد جمعته .
قال : وكان قد جزّأه سبعة أجزاء ثم ذكر الأجزاء .
وفي تاريخ أبي الفداء : وقتل في قتال مسيلمة جماعة من القرّاء من المهاجرين والأنصار ، ولما رأى أبو بكر كثرة من قتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال وجريد النخل والجلود ، وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، انتهى .
والأصل فيما ذكراه الروايات فقد أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال :
أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ بقرّاء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت الذي رأى عمر .
قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتتبّع القرآن فاجمعه فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : هو واللّه خير .
هامش
( 1 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 17 - 19 .