تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبّعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ
حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه تعالى ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر . وعن ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : « قدم عمر فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان » . وعنه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه - وفي الطريق انقطاع - أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : « اقعدوا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه » . وفي الإتقان عن ابن أشتة في المصاحف عن الليث بن سعد ، قال : « أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل ، وإن آخر سورة براءة لم يوجد إلا مع أبي خزيمة بن زيد بن ثابت فقال : اكتبوها فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده » . وعن ابن أبي داود في المصاحف من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : « أتاني الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة ، فقال : أشهد أني سمعتهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووعيتهما ، فقال عمر : وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال : لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا آخر سورة من القرآن فالحقوها في آخرها » . و عنه أيضا من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب : « أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
« 1 » ظنوا أن هذا آخر ما أنزل ، فقال أبي : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأني بعد هذا آيتين
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ
« 2 » إلى آخر السورة » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 127 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 128 .