تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وهي التي كانت سببا له ، كما يدل عليه حديث البخاري الذي قدمناه ، فسبحان من لا ينسى . وما اشتهر أن جامعه عثمان فهو على ظاهره باطل ، لأنه رضى اللّه تعالى عنه إنما حمل الناس في سنة خمس وعشرين « 1 » على القراءة بوجه واحد باختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة من اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات . فقد روى البخاري عن أنس : أن حذيفة بن اليماني قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة ، أن أرسلى الينا بالصحف ننسخها ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت « 2 » وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف « 3 » مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القراءات في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال زيد : « ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 4 » ألحقناها في سورتها في المصحف » . وقد ارتضى ذلك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم حتى أن المرتضى كرم اللّه تعالى وجهه ، قال - على ما أخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة عنه - : « لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ
هامش
( 1 ) وقيل في حدود سنة ثلاثين ولا مستند له ا ه منه . ( 2 ) واخرج ابن أبي داود انه جمع اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار ا ه منه . ( 3 ) فأرسل إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة ، وحبس بالمدينة واحد كما أخرج ذلك ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات أه منه . ( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .