تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عن رسول اللّه قال : « أعطاني ربّي مكان التوراة السبع الطول ، ومكان الإنجيل المثاني ، ومكان الزّبور المئين ، وفضّلني ربي بالمفصّل » . قال أبو جعفر : والسبع الطّول : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، في قول سعيد بن جبير . 5 - حدثني بذلك يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير . وقد روي عن ابن عباس قول يدلّ على موافقته قول سعيد هذا . 6 - وذلك ما حدثنا به محمد بن بشّار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد ، ومحمد بن جعفر ، وسهل بن يوسف ، قالوا : حدثنا عوف ، قال : حدثني يزيد الفارسي ، قال : حدثني ابن عباس : قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، ووضعتموها في السبع الطّول ؟ ما حملكم على ذلك ؟ قال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا يأتي عليه الزمان وهو تنزّل عليه السّور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا ببعض من كان يكتب فيقول : « ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها . فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، ووضعتهما في السّبع الطّول . فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمة اللّه عليه ، أنه لم يكن تبيّن له أنّ الأنفال وبراءة من السبع الطّول ، ويصرّح عن ابن عباس أنه لم يكن يرى ذلك منها . وإنما سميت هذه السور السبع الطّول ، لطولها على سائر سور القرآن . وأما « المئون » : فهي ما كان من سور القرآن عدد آية مائة آية ، أو تزيد عليها شيئا أو تنقص منها شيئا يسيرا . وأما « المثاني » فإنها ما ثنّي المئين فتلاها ، وكانت المئون لها أوائل ، وكانت المثاني لها