تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال الطباطبائي ( ره ) : « وأما عدد الآي فلم يرد فيه نص متواتر يعرف الآي ويميز كل آية من غيرها ولا شيء من الآحاد يعتمد عليه ، ومن أوضح الدليل على ذلك اختلاف أهل العدد فيما بينهم ، وهم المكيون والمدنيون والشاميون والبصريون والكوفيون . فقد قال بعضهم : إن مجموع القرآن ستة آلاف آية ، وقال بعضهم : ستة آلاف ومائتان وأربع آيات ، وقيل : واربع عشرة ، وقيل : وتسع عشرة ، وقيل : وخمس وعشرون ، وقيل : وست وثلاثون . وقد روى المكيون عددهم عن عبداب بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب ، وللمدنيين عددان ينتهي أحدهما إلى أبي جعفر مرثد « 1 » بن القعقاع وشيبة بن نصاح ، والآخر إلى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري . وروى أهل الشام عددهم عن أبي الدرداء ، وينتهي عدد أهل البصرة إلى عاصم بن العجاج الجحدري ، ويضاف عدد أهل الكوفة إلى حمزة والكسائي وخلف ، قال حمزة : أخبرنا بهذا العدد ابن أبي ليلي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب . وبالجملة لما كانت الأعداد لا تنتهي إلى نص متواتر أو واحد يعبأ به ويجوز الركون إليه ، وتتميّز به كل آية عن أختها لا ملزم للاخذ بشيء منها فما كان منها بينا ظاهر الأمر فهو وإلا فللباحث المتدبر أن يختار ما أدى إليه نظره . والذي روي عن علي عليه السّلام من عدد الكوفيين معارض بأن السملة غير معدودة في شيء من السور ما خلا فاتحة الكتاب من آياتها ، مع أن المروي عنه عليه السّلام وعن غيره من أئمة أهل البيت عليهم السّلام : أن البسملة آية من القرآن وهي جزء من كل سورة افتتحت بها ، ولازم ذلك زيادة العدد بعدد البسملات . وهذا هو الذي صرفنا عن إيراد تفاصيل ما ذكروه من العد هاهنا ، وذكر ما اتفقوا على عدده من السور القرآنية وهي أربعون سورة وما اختلفوا في عدده أو في رؤوس آية من السور وهي أربع وسبعون سورة ، وكذا ما اتفقوا على كونه آية تامة أو على عدم كونه آية مثل : « الر » أينما وقع من القرآن وما اختلف فيه ، وعلى من أراد الاطلاع على تفصيل ذلك أن يراجع مظانه » « 2 » .
هامش
( 1 ) هكذا في نسختنا ولكن الصحيح يزيد بن القعقاع . ( 2 ) الميزان ج 13 ص 232 - 233 .