لا غير . وقد أتت كلمتان متصلتان وهما آيتان ، وذلك في قوله : « حم عسق » على قول الكوفيين لا غير . وقد تكون الكلمة في غير هذا : الآية التامة ، والكلام القائم بنفسه ، وإن كان أكثر أو أقل ، قال اللّه عز وجل :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
« 1 » . قيل : إنما يعني بالكلمة هاهنا قوله تبارك وتعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 » إلى آخر الآيتين ، وقال عز وجل : « والزمهم « 3 » كلمة التّقوى » .
قال مجاهد : لا إله إلا اللّه .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن ؛ سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » .
وقد تسمي العرب القصيدة بأسرها ، والقصة كلها ؛ كلمة . فيقولون : قال قسّ في كلمته كذا ، أي في خطبته ، وقال زهير في كلمته كذا ، أي في قصيدته ، وقال فلان في كلمته يعنى في رسالته ، فتسمى جملة الكلام كلمة إذ كانت الكلمة منها ، على عادتهم في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان بسبب منه ، مجازا واتساعا » « 4 » .
- معنى الحرف
قال القرطبي :
« وأما الحرف فهو الشبهة القائمة وحدها من الكلمة ، وقد يسمّى الحرف كلمة والكلمة حرفا على ما بيناه من الاتّساع والمجاز . قال أبو عمرو الداني : فإن قيل فكيف يسمى ما جاء من حروف الهجاء في الفواتح على حرف واحد نحو : « ص » و « ق » و « ن » حرفا أو كلمة ؟ قلت : كلمة لا حرفا ، وذلك من جهة أن الحرف لا يسكت عليه ، ولا ينفرد وحده في الصورة ولا ينفصل مما يختلط به ، وهذه الحروف مسكوت عليها منفردة منفصلة كانفراد الكلم وانفصالها ، فلذلك سمّيت كلمات لا حروفا . قال أبو عمرو :
وقد يكون الحرف في غير هذا : المذهب والوجه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
« 5 » أي على وجه ومذهب ، ومن ذلك
قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف »
أي سبعة أوجه من اللغات ، واللّه أعلم » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 137 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 5 .
( 3 ) سورة الفتح آية 26 .
( 4 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 67 - 68 .
( 5 ) سورة الحج : الآية 11 .
( 6 ) الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 67 - 68 .