واختلف في وزنها ، فقال الفراء : وزنها فعلة بالفتح وبسكون العين وأصلها أية ، فاستثقلوا التشديد فأتبعوه الفتحة التي قبله .
وقال الخليل وأصحابه : وزنها فعلة بالفتح والأصل أيية قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها .
وقال الكسائي : أصلها آيية فاعلة كضاربة . وكان يلزمه للياءين الإدغام على نحو دابة وخاصة ويكون مستثقلا فحذفوا إحدى الياءين « 1 » .
قال الثعالبي : « أما الآية فهي العلامة في كلام العرب ، ولما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز المتحدى بها سميت آية هذا قول بعضهم .
وقيل : سميت آية لما كانت جملة وجماعة كلام ، كما تقول العرب جئنا بآيتنا أي بجماعتنا .
وقيل : لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية ،
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث ، وآية الإيمان حب الأنصار ، وآية ما بيننا وبين المنافقين شهود العشاء ،
يقوى القول الأول واللّه أعلم ، وهذا هو الراجح في مختصر الطبري قال : والآية العلامة وذلك أظهر في العربية والقرآن .
وأصح القول : إن آيات القرآن علامات للإيمان وطاعة اللّه تعالى ودلالات على وحدانيته ، وارسال رسله ، وعلى البعث والنشور وأمور الآخرة ، وغير ذلك مما تضمنته علوم القرآن انتهى » « 2 » .
قال ابن عاشور :
« الآية : هي مقدار من القرآن مركب ولو تقديرا أو إلحاقا ، فقولي ولو تقديرا لإدخال قوله تعالى :
مُدْهامَّتانِ
إذ التقدير هما مدهامتان ، ونحو
وَالْفَجْرِ
إذ التقدير أقسم بالفجر .
وقولي أو إلحاقا : لإدخال بعض فواتح السور من الحروف المقطعة ، فقد عد أكثرها في المصاحف آيات ما عدا : الر ، والمر ، وطس ، وذلك أمر توقيفي وسنة متبعة ولا يظهر
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ج 1 ص 29 .
( 2 ) جواهر الحسان ج 1 ص 18 - 19 .