تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فرق بينها وبين غيرها . وتسمية هذه الأجزاء آيات هو من مبتكرات القرآن ، قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
« 1 » وقال :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
« 2 » . وإنما سميت آية ؛ لأنها دليل على أنها موحى بها من عند اللّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنها تشتمل على ما هو من الحد الأعلى في بلاغة نظم الكلام ، ولأنها لوقوعها مع غيرها من الآيات جعلت دليلا على أن القرآن منزل من عند اللّه وليس من تأليف البشر ، إذ قد تحدّى النبي به أهل الفصاحة والبلاغة من أهل اللسان العربي ، فعجزوا عن تأليف مثل سورة من سوره . فلذا لا يحق لجمل التوراة والإنجيل أن تسمى آيات إذ ليست فيها هذه الخصوصية في اللغة العبرانية والآرامية . وأما ما ورد في حديث رجم اليهوديّين اللذين زنيا ، من قول الراوي : « فوضع الذي نشر التوراة يده على آية الرجم » فذلك تعبير غلب على لسان الراوي على وجه المشاكلة التقديرية تشبيها بجمل القرآن ، إذ لم يجد لها اسما يعبر به عنها . وتحديد مقادير الآيات مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد تختلف الرواية في بعض الآيات وهو محمول على التخيير في حد تلك الآيات التي تختلف فيها الرواية في تعيين منتهاها ومبتدإ ما بعدها . فكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على علم من تحديد الآيات . قلت : وفي الحديث الصحيح : « أن فاتحة الكتاب السبع المثاني » أي السبع الآيات . و في الحديث : « من قرأ العشر الخواتم من آخر آل عمران » الحديث . وهي الآيات التي أولها :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » إلى آخر السورة . وكان المسلمون في عصر النبوءة وما بعده يقدّرون تارة بعض الأوقات بمقدار ما يقرأه القارئ عددا من الآيات ، كما ورد في حديث سحور النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان بينه وبين طلوع الفجر مقدار ما يقرأ القاري خمسين آية . قال أبو بكر ابن العربي : « وتحديد الآية من معضلات القرآن ، فمن آياته طويل وقصير ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 . ( 2 ) سورة هود : الآية 1 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 190 .