بالقوافي في الشعر وبالأسجاع في الكلام المسجوع . فإن قوله تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ . فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ . ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
« 1 » إلى آخر الآيات . فقوله :
فِي الْحَمِيمِ
متصل بقوله :
يُسْحَبُونَ
، وقوله :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
متصل بقوله :
تُشْرِكُونَ
. وينبغي الوقف عند نهاية كل آية منها .
وقوله تعالى :
وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
الآية ، وقوله :
مِنْ دُونِهِ
« 2 » ابتداء الآية بعدها ( في سورة هود ) .
ألا ترى أن من الإضاعة لدقائق الشعر أن يلقيه ملقيه على مسامع الناس دون وقف عند قوافيه ، فإن ذلك إضاعة جهود الشعراء ، وتغطية على محاسن الشعر ، وإلحاق للشعر بالنثر .
وان إلقاء السجع دون وقوف عند أسجاعه ، هو كذلك لا محالة .
ومن السذاجة أن ينصرف ملقي الكلام عن محافظة هذه الدقائق فيكون مضيعا لأمر نفيس أجهد فيه قائله نفسه وعنايته .
والعلة بأنه يريد أن يبين للسامعين معاني الكلام ، فضول ، فإن البيان وظيفة ملقي درس لا وظيفة منشد الشعر ، ولو كان هو الشاعر نفسه .
وفي الإتقان عن أبي عمرو ، قال بعضهم : الوقف على رؤوس الآي سنة . وفيه عن البيهقي في شعب الإيمان : الأفضل الوقف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها ، اتباعا لهدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنته ،
وفي سنن أبي داود عن أم سلمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية ، يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. ثم يقف
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. ثم يقف .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 3 » ثم يقف .
على أن وراء هذا وجوب اتّباع المأثور من تحديد الآي كما قال ابن العربي والزمخشري ، ولكن ذلك لا يصدنا عن محاولة ضوابط تنفع الناظر وإن شذ عنها ما شذ .
ألا ترى أن بعض الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض السور قد عد بعضها آيات ،
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 71 - 74 .
( 2 ) سورة هود : الآية 54 - 55 .
( 3 ) سورة الحمد : الآية 1 - 3 .