يعني علامة منك لإجابتك دعاءنا . قال الشاعر ، وهو عبد بني الحسحاس :
ألكني إليها - عمرك اللّه - يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا
« 1 » والتأويل الثاني : أن الآية في كلامهم ، القصة والرسالة ، كما قال كعب بن زهير :
ألا أبلغا هذا المعرّض آية * أيقظان قال القول أو قال ذو حلم
فيكون معنى الآية : القصة ، التي تتلو قصة بفصول ورسول وأصول » « 2 » .
قال الطوسي ( ره )
: « وتسمية الآية بأنها آية ، يحتمل وجهين أحدهما - لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها ، ومنه قوله تعالى :
أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ
« 3 » يعني علامة لإجابتك دعاءنا . والآخر ، أن الآية القصة والرسالة . قال كعب بن زهير :
ألا أبلغا هذا المعرض آية * أيقظان قال القول إذا قال أم حلم
يعني رسالة . فيكون معنى الآيات القصص ، قصة تتلو قصة » « 4 » .
قال ابن عطية : « وأما الآية : فهي العلامة في كلام العرب ، ومنه قول الأسير الموصى إلى قومه باللغز : « بآية ما أكلت معكم حيسا » « 5 » فلما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز المتحدي بها سميت آية ، هذا قول بعضهم . وقيل : سميت آية ، لما كانت جملة وجماعة كلام كما تقول العرب : جئنا بآياتنا . أي بجماعتنا ، وقيل : لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية . ووزن آية عند سيبويه فعله - بفتح العين - أصلها أيية تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فجاءت آية ، وقال الكسائي : أصل آية آيية على وزن فاعلة حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها من الإدغام ما لزم في دابة ، وقال مكي في تعليل هذا الوجه : سكنت الأولى وأدغمت فجاءت آية على وزن دابة ثم سهلت الياء المثقلة ، وقيل : أصلها أية على وزن فعله - بسكون العين - أبدلت الياء الساكنة ألفا استثقالا للتضعيف قاله الفراء ، وحكاه أبو علي عن سيبويه في ترجمة
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
.
هامش
( 1 ) بيت من قصيدة لكعب في ديوانه : 64 .
( 2 ) النكت والعيون ج 1 ص 28 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 114 .
( 4 ) التبيان ج 1 ص 20 .
( 5 ) الحيس : هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن . والأقط شيء يتخذ من اللبن المخيض يطبخ . قال ابن الأعرابي : هو من ألبان الإبل خاصة . اللسان مادة حيس ، ومادة أقط .