تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

قال المدرس :

« دليل نزوله منجما مفرقا في مدة الرسالة ، قوله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » ، وقوله في سورة الفرقان :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » . روي : أن الكفار من يهود ومشركين عابوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزول القرآن مفرقا ، واقترحوا عليه أن ينزل جملة . فأنزل اللّه هاتين الآيتين ردّا عليهم . وهذا الرد يدل على أمرين : أحدهما : أن القرآن نزل مفرّقا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : أن الكتب السماوية من قبله نزلت جملة . كما اشتهر ذلك بين جمهور العلماء حتى كاد يكون إجماعا . وفي هذا التنجيم أربع حكم رئيسية : الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتقوية قلبه . وذلك من وجوه : الوجه الأول : إن في تجدد الوحي وتكرار نزول الملك به من جانب الحق إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم سرورا يملأ قلب الرسول ، وغبطة تشرح صدره . الوجه الثاني : إن في التنجيم تيسيرا عليه من اللّه تعالى في حفظه وفهمه ، ومعرفة احكامه وحكمه ، كما أن فيه تقوية لنفسه الشريفة على ضبط ذلك كله . الوجه الثالث : أن في كل نوبة من نوبات هذا النزول المنجم معجزة جديدة غالبا . حيث تحدّاهم كل مرة أن يأتوا بمثل نوبة من نوبات التنزيل . فظهر عجزهم عن المعارضة . ولا شك أن في هذا تثبيتا لقلبه صلّى اللّه عليه وسلّم . الوجه الرابع : ان في تأييد حقه وإدحاض باطل عدوه المرة بعد الأخرى تكرارا للذة فوزه بالحق والصواب . وكل ذلك مشجع لقلبه الشريف . الوجه الخامس : تعهد اللّه إياه عند اشتداد الخصام بينه وبين أعدائه بما يخفف عليه هذه الشدائد . وفي هذا التخفيف تسلية وتثبيت له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيها يقول اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 106 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 32 .