تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
من هاتيك الحكم : تثبيت قلب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتقوية فؤاده ليحفظه ويعيه ؛ لأنه كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ، قال اللّه تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ، وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » . ومنها : مراعاة مقتضيات التدرّج في التشريع ، وتربية الجماعة ، ونقلها على مراحل من حالة إلى حالة أحسن من سابقتها ، وإسبال الرحمة الإلهية على العباد ، فإنهم كانوا في الجاهلية في إباحية مطلقة ، فلو نزّل عليهم القرآن دفعة واحدة ، لعسر عليهم التكليف ، فنفروا من التطبيق للأوامر والنواهي . أخرج البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قال : « إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا » « 2 » . ومنها : ربط نشاط الجماعة بالوحي الإلهي ، إذ إن اتصال الوحي بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يساعده على الصبر والمصابرة ، وتحمل المشاق والمصاعب وأنواع الأذى التي كابدها من المشركين ، كما أنه وسيلة لتقوية العقيدة في نفوس الذين أسلموا ، فإذا نزل الوحي علاجا لمشكلة ، تأكد صدق النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوته ، وإذا أحجم النّبي عن جواب مسألة ، ثم جاءه الوحي ، أيقن المؤمنون بصدق الإيمان واطمأنوا إلى سلامة العقيدة ، وأمان الدّرب الذي سلكوه ، وزادت ثقتهم بالغايات والوعود المنتظرة التي وعدهم اللّه بها : إما بالنصر على الأعداء أو المشركين في الدنيا ، وإما بالفوز بالجنة والرضا الإلهي ، وتعذيب الكفار في نار جهنم » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 32 . ( 2 ) هذا ، وقد ذكر الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 185 وما بعدها أسباب تفصيل القرآن وتقطيعه سورا ، منها أن تنوع البيان للجنس الواحد أحسن وأجمل وأفخم من أن يكون بيانا واحدا . ومنها إثارة النشاط والحث على الدرس والتحصيل من القرآن خلافا لو استمر الكتاب جملة واحدة ، ومنها اعتزاز الحافظ بطائفة مستقلة من القرآن بعد حفظها ، ومنها أن التفصيل بمشاهد عديدة سبب لدعم المعاني ، وتأكد المراد واجتذاب الأنظار . ( 3 ) المنير ج 1 ص 16 - 17 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 245 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية