تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الرحمة ، وارساله رحمة للعالمين ، ولعل هذا الوجه الذي ذكرناه أوجه في الواقع ، وأقرب إلى الأذهان من الوجه الذي ذكره الفيض رحمه اللّه في مقدمات الصافي ، فإنه بعد نقل الروايات الدالة على نزول القرآن جملة إلى البيت المعمور في ليلة القدر . قال : « كأنه أريد به نزول معناه على قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما قال اللّه تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 1 » ، ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما من باطن قلبه إلى ظاهر لسانه ، كلما اتاه جبرئيل بالوحي وقرأه عليه بألفاظه ، إلى أن قال رحمه اللّه ، وبهذا التحقيق حصل التوفيق بين نزوله تدريجا ودفعة ، واسترحنا من تكلفات المفسرين » . انتهى . مع أنه ليس فيما ذكرناه حمل الروايات على خلاف ظاهرها ، إذ من الواضح انه ليس المراد من القرآن الذي نزل في البيت المعمور الأصوات المعتمدة على المخارج المعبر عنها بالحروف والكلمات ، ولا النقوش المنطبعة في الأوراق والصفحات ، بل له صورة في عالم الملكوت مغايرة لصورته في هذا العالم ، واستعمال لفظ الانزال في معنى الايجاد غير عزيز ، كما قال تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
« 2 » اى : أوجد لكم . نعم في خبر المفضّل اشعار بتوجيهه رحمه اللّه حيث قال : قال الصادق عليه السّلام : « يا مفضّل انّ القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة ، واللّه تعالى يقول :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » ، وقال
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
« 4 » ، وقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 5 » ، قال المفضل : « يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره اللّه في كتابه فكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة » ، قال : « نعم يا مفضّل أعطاه اللّه القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلّغه الا في وقت استحقاق الخطاب ، ولا يؤدّيه الّا في وقت امر ونهى ، فهبط جبرئيل عليه السّلام بالوحي فبلّغ ما يؤمر به قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 6 » . فقال المفضل : « اشهد انكم من علم اللّه علمتم وبقدرته قدرتم ، وبحكمه نطقتم
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 193 و 194 . ( 2 ) سورة الزّمر : الآية 6 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 4 ) سورة الدّخان : الآية 3 - 5 . ( 5 ) سورة الفرقان : الآية 32 . ( 6 ) سورة القيامة : الآية 16 .