تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
رحمة فلما خرجت الرحمة وفتح بابها جاءت بمحمد وبالقرآن معا ، فوضع القرآن ببيت العزّة في السماء الدنيا ليدخل في حد الدنيا ، ووضعت النبوة في قلب محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وجاء جبرئيل عليه السّلام بالرسالة ثم بالوحي ، كأنّه تعالى أراد ، ان يسلّم إلى الأمة الرحمة التي كانت حظها من اللّه . وقيل : ان السر في نزوله جملة إلى السماء الدنيا تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة ، وتعريفهم عناية اللّه بهم ورحمته لهم ، ولهذا المعنى امر اللّه سبعين الف ملك ان يشيعوا سورة الأنعام ، وزاد سبحانه في هذا المعنى بان امر جبرئيل باملائه على السفرة الكرام وانساخهم إياه وتلاوتهم له . وفيه أيضا التسوية بين نبينا صلّى اللّه عليه وآله وبين موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السّلام ، في انزاله كتابه جملة ، كما انزل كتابيهما جملتين والتفصيل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله في انزاله عليه منجما لحكم كثيرة لا يعلمها الّا اللّه . أقول : يمكن ان يكون السر تكميل عالم الملكوت ووجود الروحانيين بايجاد الكتاب الكريم فيهم ، وتقريره ان يقال : المراد من انزاله إلى السماء الدنيا أو إلى البيت المعمور ، هو ابداعه تعالى وايجاده كتابه الكريم بوجوده الجوهري وصورته النورية في ملكوت السماء ، وعالم الأنوار بعد وجوده في مكنون علمه المعبر عنه بالعرش تارة وباللّوح المحفوظ أخرى ، ولما كان وجود خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين حصل ببركته استعداد الكمال لجميع العوالم الملكية والملكوتية ، وكما كان للكتاب العظيم تأثير عظيم بوجوده اللفظي والكتبي في تكميل النفوس المستعدة في عالم الملك ، كان لوجوده الجوهري النوري في عالم الملكوت تأثير في تكميل وجود الذوات المستعدة الملكوتية والملكية ، وبحصول مرتبة من الكمال الوجودي لعالم الوجود ، صار مستحقا لتزيّنه بوجود خاتم النبيين وتكميله ببعثته ، فشملته هذه الرحمة العظيمة وبعثه اللّه فيه ، ثم بعد هذا الفيض ، حصل له استعداد قبول فيض آخر واستحقاق رحمة أتم من انزال كتابه الكريم الذي هو تجلى صفاته التامة في العوالم ، وكان ايجاد الكتاب الكريم في عالم الملكوت تكميل الرحمة على جميع الموجودات الملكية والملكوتية ببركة وجود نبي