بعض ولا تتعيّن خصوصياته وأحواله ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » .
فللامور بحسب القضاء الإلهي مرحلتان : مرحلة الإجمال والإبهام ومرحلة التفصيل ، وليلة القدر - على ما يدل عليه قوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
، ليلة يخرج فيها الأمور من مرحلة الإحكام إلى مرحلة الفرق والتفصيل ، وقد نزل فيها القرآن وهو أمر من الأمور المحكمة فرق في ليلة القدر .
ولعل اللّه سبحانه أطلع نبيه على جزئيات الحوادث التي ستقع في زمان دعوته وما يقارن منها نزول كل آية أو آيات أو سورة من كتابه فيستدعي نزولها ، وأطلعه على ما ينزل منها فيكون القرآن نازلا عليه دفعة وجملة قبل نزوله تدريجا ومفرقا .
ومآل هذا الوجه اطلاع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القرآن في مرحلة نزوله إلى القضاء التفصيلي قبل نزوله على الأرض واستقراره في مرحلة العين ، وعلى هذا الوجه لا حاجة إلى تفريق المرتين بالإجمال والتفصيل كما تقدم في الوجه الأول .
وظاهر كلام بعضهم أن المراد بقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
تفصيل الأمور المبينة في القرآن من معارف وأحكام وغير ذلك . ويدفعه أن ظاهر قوله :
فِيها يُفْرَقُ
الاستمرار والذي يستمر في هذه الليلة بتكررها تفصيل الأمور الكونية بعد إحكامها ، وأما المعارف والأحكام الإلهية فلا استمرار في تفصيلها ، فلو كان المراد فرقها كان الأنسب أن يقال : « فيها فرق » .
وقيل : المراد بكون الأمر حكيما ؛ إحكامه بعد الفرق لا الإحكام الذي قبل التفصيل ، والمعنى : يقضى في الليلة كل أمر محكم لا يتغير بزيادة أو نقصان أو غير ذلك ، هذا والأظهر ما قدمناه من المعنى » « 2 » .
قال الطباطبائي ( ره ) في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 3 » : تأكيد وتبيين لما تدل عليه الآية السابقة أن الكتاب في موطنه الأصلي وراء تعقل العقول .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 21 .
( 2 ) الميزان ج 18 ص 130 - 132 .
( 3 ) سورة الزّخرف : الآية 4 .