في اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، ووضع في بيت العزة ليلة القدر السابع عشر أو العشرين من شهر رمضان سنة إحدى وأربعين من ميلاده ، صلّى اللّه عليه وسلّم الموافق سنة 610 من ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام ، يدل على هذا قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » السورة الآتية وقوله جل قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 2 » وقوله تعالى قوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » ثم انزل نجوما بواسطة الأمين جبريل عليه السّلام على قلب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم متفرقة عند الحاجة وبحسب الحوادث والوقائع ، والأسئلة الموجهة إليه من بعض أمته » « 4 » .
قال المدرس في مبدأ التنزيل وأول زمانه :
« قال تعالى :
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .
الآية وفي هذا دليل على أن الليلة المباركة هي ليلة القدر . وقال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
وفي هذا دليل على أن ليلة القدر في رمضان المبارك ، فيكون إنزال القرآن في ليلة مباركة مسماة بليلة القدر من لياليه . ولا خلاف في أن القرآن - كما في الكتب المعتمدة - أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر جملة واحدة . فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا . ثم كان جبريل ينزل به نجما نجما في الأوامر والنواهي والأسباب في عشرين سنة . قلت : أو في ثلاث وعشرين سنة على ما هو المذكور في محله » « 5 » .
قال الطباطبائي ( ره ) في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 6 » :
« المراد بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن ليلة القدر على ما يدل عليه قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، وكونها مباركة ظرفيتها للخير الكثير الذي ينبسط على الخلق من الرحمة الواسعة ، وقد قال تعالى :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
.
وظاهر اللفظ أنها إحدى الليالي التي تدور على الأرض ، وظاهر قوله :
هامش
( 1 ) سورة القدر : الآية 1 .
( 2 ) سورة الدخان : الآية 3 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 4 ) بيان المعاني ج 1 ص 23 .
( 5 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 7 .
( 6 ) سورة الدخان : الآية 3 .