لمن آمن به وعمل به ، ففاز به سعادة الدّارين » « 1 » .
قال المدرس : في كيفية أخذ جبريل للقرآن الكريم وعمن أخذ : « وهذا من أنباء الغيب وفيها أقوال : وأوفقها وأوقعها هو أنّ جبريل عليه السّلام أخذ القرآن عن ذات الباري سبحانه وتعالى كما أسمع اللّه كلامه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج ، ورسوله موسى في الوادي الأيمن . وما ذلك على اللّه بعزيز . ويؤيده ما
أخرجه الطبراني من حديث النواس بن سمعان مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا تكلّم اللّه بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه . فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخرّوا سجّدا . فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ، فكلمه اللّه بوحيه بما أراد فينتهي به إلى الملائكة فكلّما مرّ بسماء سأله أهلها : ما ذا قال ربّنا ؟
قال : الحق . فينتهي به حيث أمر » « 2 » .
قال ابن جوزي : « روى عكرمة عن ابن عباس قال : أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى بيت العزة ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة « 3 » .
وقال الشعبي : فرق اللّه تنزيل القرآن ، فكان بين أوله وآخره عشرون سنة .
وقال الحسن : ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة ، أنزل عليه بمكة ثماني سنين » « 4 » .
قال ابن عربى
: « اعلم أن اللّه أنزل الكتاب فرقانا في ليلة القدر ليلة النصف من شعبان ، وأنزله قرآنا في شهر رمضان ، كل ذلك إلى السماء الدنيا ، ومن هناك نزل في ثلاث وعشرين سنة فرقانا ، نجوما ذا آيات وسور ، لتعلم المنازل وتتبين المراتب ، فمن نزوله إلى الأرض في شهر شعبان يتلى فرقانا ، ومن نزوله في شهر رمضان يتلى قرآنا » « 5 » .
قال الفيض الكاشاني في نبذ مما جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك
: « روي في الكافي عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 10 .
( 2 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 10 - 11 .
( 3 ) رواه الحاكم ج 2 ، ص 222 وقال هذا حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذّهبى .
( 4 ) زاد المسير ج 1 ص 5 .
( 5 ) رحمة من الرحمن ج 1 ص 7 .