الماضين كلّها تعريض بالأئمة واخيار الامّة واشرارهم ، مع قطع النظر عن رجوعها إليهم وإلى أعدائهم ، بسبب كونهم أصلا في الخير وكون أعدائهم أصلا في الشرّ ، بل نقول : كلّ آية ذكر فيها خير كان المراد بها اخيار الامّة وكلّ آية ذكر فيها شرّ كان المراد بها أشرار الامّة لكون الآية فيهم أو تعريضا بهم ، أو لكونهم وكون أعدائهم أصلا في الخير والشّرّ ،
وفي الزيارة الجامعة : ان ذكر الخير كنتم اوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ،
وهكذا الحال في حال أعدائهم بحكم المقابلة ، فان ذكر الشّر كانوا اوّله وآخره وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه » « 1 » .
قال النهاوندي ( ره ) : « قد استفاضت الاخبار عن الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم في أن جميع القرآن فيهم وفي ولايتهم ووجوب اتباعهم ، وشؤونهم وشؤون أوليائهم وأعدائهم ،
عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث ذكر فيه محامد أهل بيته ، قال : « نحن معدن التنزيل ومعنى التأويل » .
وقريب منه ما روى عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في حديث طويل ذكر فيه صفات الامام ، ولا ينافي ذلك ما
رواه اصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، قال : « القرآن نزل على أربعة أرباع ، ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض واحكام ، ولنا كرائم القرآن .
و
في رواية أخرى عنه عليه السّلام : انه نزل أثلاثا ، ثلثي القرآن فينا وفي شيعتنا ، فما كان من خير فلنا ولشيعتنا ، والثلث الباقي اشتركنا فيه الناس ، فما كان من شر فلعدونا ،
فان الاختلاف بين الاخبار راجع إلى اختلاف اللحاظ والاعتبار ، فباعتبار يكون جميع ما ذكر فيه من مدح المؤمنين وثوابهم وذم الكفار وعقابهم راجعا إلى شيعتهم وأعدائهم ، وجميع الفرائض والاحكام مرتبطا بولايتهم ، وجميع ما ذكر فيه من قصص الأنبياء وأممهم جاريا فيهم ،
عن الكاظم عليه السّلام في قوله :
« إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
قال : « القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم اللّه في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل اللّه في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق .
و
عن أبي بصير قال : قال الصادق عليه السّلام : « يا أبا محمد ما من آية تقود إلى الجنة ويذكر أهلها بخير الا وهي فينا وفي شيعتنا ، وما من آية نزلت يذكر أهلها بشر وتسوق إلى النار الا وهي
هامش
( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 20 - 21 .