له جعلت فداك ، قول اللّه عز وجل :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
. قال : « اخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك » ، فحكيت له كلام ذريح ، فقال عليه السّلام : « صدق ذريح وصدقت ان للقرآن ظاهرا وباطنا ، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح .
قال الفيض رحمة اللّه : ان جماعة من أصحابنا صنفوا كتبا في تأويل القرآن على هذا النحو ، جمعوا فيها ما ورد عنهم عليهم السّلام في تأويل آية آية اما بهم أو شيعتهم أو بعدوهم على ترتيب القرآن ، وقد رأيت منها كتابا كاد يقرب من عشرين الف بيت ، وقد ذكر أصحابنا لذلك اسرارا أحسنها انه تعالى لما جعل الأنوار المقدسة في الخلق مظاهر لصفاته الجلالية والجمالية بهم عرف اللّه وبهم عبد ، فلا يحصل لاحد قرب إلى اللّه الا بالقرب إليهم ولا الايمان باللّه الّا بالايمان بهم ، ولا يعرف اللّه الا بمعرفتهم ولا ينال أحد درجة عند اللّه الا بولايتهم ، فكل امر في القرآن بالايمان باللّه وبعرفانه وبالقرب اليه يكون امرا بالايمان بهم وبعرفانهم وبالقرب إليهم ، وكل تكليف جعل مقربا إلى اللّه يكون مقربا إليهم ، وكل مدح يكون للمؤمنين يكون لهم ولشيعتهم ، وكل ذم ووعيد يكون للكفار ولأعداء اللّه يكون في الواقع راجع إلى الكافرين بهم وإلى أعدائهم ، وكل ما هو راجع إلى اللّه راجع إليهم فهم صلوات اللّه عليهم مع اللّه واللّه معهم لا يفارقونه في شيء ولا يفارقهم .
ويشهد لما ذكر الأخبار الواردة في أن ولايتهم قرينة ولاية اللّه وتوحيده ، وانهم علة غائية لخلق العالم ، وان جميع الأنبياء من أول الخلق كما كانوا مأمورين بدعوة أممهم إلى التوحيد كانوا مأمورين بدعوتهم إلى الاقرار بولايتهم ومعرفة حقوقهم
في تفسير الامام عليه السّلام أنه قال : « ولاية محمد وال محمد صلوات اللّه عليهم هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل ، ما خلق اللّه أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله الا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلى وخلفائه صلوات اللّه عليهم ، ويأخذ عليهم العهد ليقيموا عليه وليعلموا به ساير عوام الأمم » .
و
عن امالى الشيخ عن محمد بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ولايتنا ولاية اللّه التي لم يبعث نبي قط الا بها » .
و
في الكافي عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ما من نبي جاء قط الا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا » .
و
فيه أيضا عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « ولاية على صلوات اللّه عليه مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولم يبعث اللّه رسولا الا بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله ووصيه علي عليه السّلام » .