تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ومن هذا القبيل خطاب اللّه تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمان نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فعل بأسلافهم أو فعلت أسلافهم ، كانجائهم من الغرق وسقيهم من الحجر وتكذيبهم الآيات إلى غير ذلك ، وذلك لأن هؤلاء كانوا من سنخ أولئك راضين بما رضوا به ساخطين بما سخطوا به ، وأيضا فإن القرآن إنما نزل بلغة العرب ، ومن عادة العرب أن تنسب إلى الرجل ما فعلته القبيلة التي هو منهم وان لم يفعل هو بعينه ذلك الفعل معهم . وقد ورد ذلك بعينه في كلام السجاد عليه السّلام حيث سئل عن ذلك ، فقال : « إن القرآن بلغة العرب فيخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ، أما تقول للرجل التميمي الذي قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه ، أغرتم على بلد كذا وفعلتم كذا ؟ ، الحديث . وسر هذه العادة في لغتهم ما قلناه . وبهذا التحقيق انحل كثير من المشكلات والشبهات في تأويل الآيات الواردة عنهم عليهم السّلام ، بل كفينا مؤنة ذكر التأويلات في ذيل تلك الآيات ، إذ لا يخفى بعد معرفة هذا الأصل إجراء تلك التأويلات في آية آية على أولي الألباب ، إلا أنّا سنأتي بنبذ منها في محالها إنشاء اللّه تعالى ، والحمد للّه على ما أفهمنا ذلك وألهمناه » « 1 » .

قال البحراني ( ره ) فيما نزل عليه القرآن من الاقسام :

« 1 - محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي يحيى ، عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « نزل القرآن أثلاثا ، ثلث فينا وفي عدونا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض واحكام . 2 - وعنه ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن علي بن عقبة ، عن داود بن فرقد ، عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ان القرآن نزل على أربعة أرباع ، ربع حلال ، وربع حرام ، وربع سنن واحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم . 3 - وعنه عن أبي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « نزل القرآن أربعة أرباع ، ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع في فرائض واحكام .
هامش
( 1 ) الصافي ج 1 ص 24 - 28 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 212 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية