تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والتبري من أعدائهم ومما يصدهم عن ذلك ، ليكونوا ذوي حظوظ من نعيمهم ، ووهب الكل معرفة نفسه على قدر معرفتهم بالأنبياء والأوصياء ، إذ بمعرفتهم إياهم يعرفون اللّه وبولايتهم إياهم يتولون اللّه ، فكل ما ورد من البشارة والإنذار والأوامر والنواهي والنصائح والمواعظ من اللّه سبحانه ، فإنما هو لذلك ولما كان نبينا سيد الأنبياء ووصيه سيد الأوصياء ، لجمعهما كمالات سائر الأنبياء والأوصياء ومقاماتهم مع مالهما من الفضل عليهم ، وكان كل منهما نفس الآخر ، صح أن ينسب إلى أحدهما من الفضل ما ينسب إليهم لاشتماله على الكل وجمعه لفضائل الكل ، وحيث كان الأكمل يكون الكامل لا محالة ولذلك خص تأويل الآيات بهما ، وبسائر أهل البيت عليهم السّلام الذين هم منهما
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
وجيء بالكلمة الجامعة التي هي الولاية فإنها مشتملة على المعرفة والمحبة والمتابعة وسائر ما لا بد منه في ذلك ، وأيضا فإن أحكام اللّه سبحانه إنما تجري على الحقائق الكلية والمقامات النوعية دون خصائص الأفراد والآحاد كما أشرنا إليه سابقا ، فحيثما خوطب قوم بخطاب أو نسب إليهم فعل ، دخل في ذلك الخطاب وذلك الفعل عند العلماء وأولي الألباب كل من كان من سنخ أولئك القوم وطينتهم ، فصفوة اللّه حيثما خوطبوا بمكرمة أو نسبوا إلى أنفسهم مكرمة يشمل ذلك كل من كان من سنخهم وطينتهم من الأنبياء والأولياء وكل من كان من المقربين ، الا مكرمة خصوا بها دون غيرهم ، وكذلك إذا خوطبت شيعتهم بخير أو نسب إليهم خير ، أو خوطب أعداؤهم بسوء ونسب إليهم سوء ، يدخل في الأول كل من كان من سنخ شيعتهم وطينة محبيهم وفي الثاني كل من كان من سنخ أعدائهم وطينة مبغضيهم من الأولين والآخرين ، وذلك لأن كل من أحبه اللّه ورسوله أحبه كل مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه ، وكل من أبغضه اللّه ورسوله أبغضه كل مؤمن كذلك وهو يبغض كل من أحبه اللّه تعالى ورسوله ، وكل مؤمن في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من شيعتهم ومحبيهم ، وكل جاحد في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من مخالفيهم ومبغضيهم . وقد وردت الإشارة إلى ذلك في كلام الصادق عليه السّلام في حديث المفضل بن عمر وهو الذي رواه الصدوق طاب ثراه في كتاب علل الشرائع بإسناده عن المفضل بن عمر قال :