تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
« 1 » ومثله كثير في القرآن نذكره في مواضعه . وأما القصص ، فهو ما أخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أخبار الأنبياء وقصصهم في قوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
« 2 » وقوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
« 3 » وقوله :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
« 4 » ، ومثله كثير ، ونحن نذكر ذلك كله في مواضعه إن شاء اللّه تعالى ، وإنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ، ليستدل بها على غيرها ، ويعرف معنى ما ذكرناه مما في الكتاب من العلم ، وفي ذلك الذي ذكرناه كفاية لمن شرح اللّه صدره وقلبه للإسلام ، ومن عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته ، وأنبيائه ، ورسله ، وباللّه نستعين ، وعليه نتوكل ، ونسأله العصمة ، والتوفيق ، والعون ، على ما يقربنا منه ، ويزلفنا لديه ، واستفتح اللّه الفتاح العليم الذي من استمسك بحبله ، ولجأ إلى سلطانه ، وعمل بطاعته ، وانتهى عن معصيته ، ولزم دين أوليائه وخلفائه ، نجا بحوله وقوته ، واسأله عز وجل أن يصلي على خيرته من خلقه محمد وآله الأخيار والأبرار » « 5 » . قال ابن جزى في المعاني والعلوم التي تضمنها القرآن : « ولنتكلم في ذلك على الجملة والتفصيل . أما الجملة : فاعلم أن المقصود بالقرآن دعوة الخلق إلى عبادة اللّه وإلى الدخول في دينه ، ثم إنّ المقصد يقتضى أمرين ، لا بد منهما ، وإليهما ترجع معاني القرآن كله : أحدهما بيان العبادة التي دعى الخلق إليها ، والأخرى ذكر بواعث تبعثهم على الدخول فيها وتردّدهم إليها ، فأما العبادة فتنقسم إلى نوعين ، وهما أصول العقائد وأحكام الأعمال ، وأما البواعث عليها فأمران ، وهما الترغيب والترهيب . وأما على التفصيل : فاعلم أن معاني القرآن سبعة : وهي علم الربوبية ، والنبوة ، والمعاد ، والأحكام ، والوعد ، والوعيد ، والقصص . فأما علم الربوبية : فمنه إثبات وجود الباري جل
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة غافر ، الآية : 78 . ( 5 ) تفسير القمي ج 1 ص 25 - 39 .