يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
« 1 » ومثله كثير في القرآن نذكره في مواضعه .
وأما القصص ، فهو ما أخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أخبار الأنبياء وقصصهم في قوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
« 2 » وقوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
« 3 » وقوله :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
« 4 » ، ومثله كثير ، ونحن نذكر ذلك كله في مواضعه إن شاء اللّه تعالى ، وإنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ، ليستدل بها على غيرها ، ويعرف معنى ما ذكرناه مما في الكتاب من العلم ، وفي ذلك الذي ذكرناه كفاية لمن شرح اللّه صدره وقلبه للإسلام ، ومن عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته ، وأنبيائه ، ورسله ، وباللّه نستعين ، وعليه نتوكل ، ونسأله العصمة ، والتوفيق ، والعون ، على ما يقربنا منه ، ويزلفنا لديه ، واستفتح اللّه الفتاح العليم الذي من استمسك بحبله ، ولجأ إلى سلطانه ، وعمل بطاعته ، وانتهى عن معصيته ، ولزم دين أوليائه وخلفائه ، نجا بحوله وقوته ، واسأله عز وجل أن يصلي على خيرته من خلقه محمد وآله الأخيار والأبرار » « 5 » .
قال ابن جزى في المعاني والعلوم التي تضمنها القرآن : « ولنتكلم في ذلك على الجملة والتفصيل . أما الجملة : فاعلم أن المقصود بالقرآن دعوة الخلق إلى عبادة اللّه وإلى الدخول في دينه ، ثم إنّ المقصد يقتضى أمرين ، لا بد منهما ، وإليهما ترجع معاني القرآن كله :
أحدهما بيان العبادة التي دعى الخلق إليها ، والأخرى ذكر بواعث تبعثهم على الدخول فيها وتردّدهم إليها ، فأما العبادة فتنقسم إلى نوعين ، وهما أصول العقائد وأحكام الأعمال ، وأما البواعث عليها فأمران ، وهما الترغيب والترهيب .
وأما على التفصيل : فاعلم أن معاني القرآن سبعة : وهي علم الربوبية ، والنبوة ، والمعاد ، والأحكام ، والوعد ، والوعيد ، والقصص . فأما علم الربوبية : فمنه إثبات وجود الباري جل
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 33 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 13 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 3 .
( 4 ) سورة غافر ، الآية : 78 .
( 5 ) تفسير القمي ج 1 ص 25 - 39 .