فقال : « ليس هكذا يا يونس ، ولكن لا يكون إلا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، أتدري ما المشيئة يا يونس ؟ ، قلت : لا ، قال : « هو الذكر الأول ، أتدري ما الإرادة ؟ » قلت : لا ، قال :
العزيمة على ما شاء اللّه ، وتدري ما التقدير ؟ » قلت : لا ، قال : « هو وضع الحدود من الآجال ، والأرزاق ، والبقاء ، والفناء ، وتدري ما القضاء ؟ » قلت : لا ، قال : « هو إقامة العين ، ولا يكون إلا ما شاء اللّه عنى الذكر الأول » .
وأما الرد على من أنكر الرجعة ، فقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
« 1 »
قال :
« وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ما يقول الناس في هذه الآية :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
« 2 » قلت : يقولون إنها في القيامة ، قال : « ليس كما يقولون ، إن ذلك في الرجعة ، أيحشر اللّه في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ، إنما آية القيامة قوله :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 3 » وقوله :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 4 » فقال الصادق عليه السّلام : « كل قرية أهلك اللّه أهلها بالعذاب ومحضوا « 5 » الكفر محضا لا يرجعون في الرجعة ، وأما في القيامة فيرجعون ، أما غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ( ومحضوا الإيمان محضا أو ) ومحضوا الكفر محضا يرجعون ،
قال : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
« 6 » قال : « ما بعث اللّه نبيا من لدن آدم إلى عيسى عليه السّلام ، إلا أن يرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين عليه السّلام ،
وهو قوله :
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
يعني رسول اللّه
وَلَتَنْصُرُنَّهُ
يعني أمير المؤمنين ومثله كثير ، وما وعد اللّه تبارك وتعالى الأئمة عليهم السّلام من الرجعة والنصرة فقال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
- يا معشر الأئمة -
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
« 7 » فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا ،
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 83 .
( 2 ) سورة النمل ، الآية : 83 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 47 .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 95 .
( 5 ) محض فلان الود : أي أخلصه .
( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 81 .
( 7 ) سورة النور ، الآية : 55 .