تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
« 1 » يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » وقوله :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
- لم يقل : بفعلنا -
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ
- وبداره -
الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » ومثله كثير نذكره ، ونذكر ما احتجت به المجبرة من القرآن الذي لم يعرفوا معناه وتفسيره في مواضعه إن شاء اللّه . وأما الرد على المعتزلة ، فإن الرد من القرآن عليهم كثير ، وذلك أن المعتزلة قالوا : نحن نخلق أفعالنا وليس للّه فيها صنع ، ولا مشيئة ، ولا إرادة ، ويكون ما شاء إبليس ولا يكون ما شاء اللّه ، واحتجوا إنهم خالقون ، لقول اللّه عز وجل :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 4 » فقالوا : في الخلق خالقون غير اللّه ، فلم يعرفوا معنى الخلق ، وعلى كم وجه هو ، فسئل الصادق عليه السّلام أفوض اللّه إلى العباد أمرا ؟ فقال : « اللّه أجل وأعظم من ذلك » فقيل : فأجبرهم على ذلك ؟ فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على فعل ثم يعذبهم عليه » ، فقيل له : فهل بين هاتين المنزلتين منزلة ؟ قال : « نعم » فقيل : ما هي ؟ فقال : « سر من أسرار ما بين السماء والأرض » و في حديث آخر قال : سئل هل بين الجبر والقدر منزلة ؟ ، قال : « نعم » قيل : فما هي ؟ قال : « سر من أسرار اللّه » قال : « هكذا خرج إلينا » قال : وحدثني محمد ابن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، قال : قال الرضا عليه السّلام : « يا يونس لا تقل بقول القدرية ، فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس ، فإن أهل الجنة قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 5 » ولم يقولوا بقول أهل النار ، فإن أهل النار قالوا :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
« 6 » ، وقال إبليس
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
« 7 » فقلت : يا سيدي واللّه ما أقول بقولهم ، ولكني أقول : لا يكون إلا ما شاء اللّه وقضى وقدّر ،
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة العنكبوت ، الآيات : 38 - 40 . ( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية : 14 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية : 43 . ( 6 ) سورة المؤمنون : الآية : 106 . ( 7 ) سورة الحجر : الآية : 39 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 168 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية