من العنبر ، وأعلاي من الكافور ، وعجنت بماء الحيوان ، ثم قال جل ذكره لي : كوني فكنت « 1 » لأخيك ووصيك علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، قال : وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكثر تقبيل فاطمة عليها السّلام فغضبت من ذلك عائشة ، وقالت : يا رسول اللّه إنك تكثر تقبيل فاطمة عليها السّلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عائشة إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة ، فأدناني جبرائيل عليه السّلام من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته ، فلما هبطت إلى الأرض حول اللّه ذلك ماء في ظهري ، فواقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها » .
ومثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج وخلق الجنة والنار .
وأما الرد على المجبرة ، الذين قالوا : ليس لنا صنع ونحن مجبرون ، يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل ، وإنما الأفعال هي منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة ، وتأولوا في ذلك آيات من كتاب اللّه عز وجل لم يعرفوا معناها ، مثل قوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » وقوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 3 » وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها ، وفيما قالوه إبطال للثواب والعقاب ، وإذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب والعقاب نسبوا اللّه إلى الجور ، وإنه يعذب العبد على غير اكتساب وفعل ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعله وبغير حجة واضحة عليه ، والقرآن كله رد عليهم ، قال اللّه تبارك وتعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 4 » فقوله عز وجل لها وعليها هو على الحقيقة لفعلها ، وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 5 » وقوله :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 6 » وقوله :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
« 7 » وقوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 8 » وقوله :
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن من المحتمل سقوط بعض الكلمات في العبارة .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 30 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 125 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .
( 5 ) سورة الزلزلة ، الآيتان : 7 - 8 .
( 6 ) سورة المدثر ، الآية : 38 .
( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 182 ، وسورة الأنفال ، الآية : 51 .
( 8 ) سورة فصلت ، الآية : 17 .