لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين ، فأما في جنات الخلد فلا يكون غدوا ولا عشيا ، وقوله :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 2 »
فقال الصادق عليه السّلام : « البرزخ القبر وفيه الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة » .
والدليل على ذلك أيضا
قول العالم عليه السّلام : « واللّه ما نخاف عليكم إلا البرزخ »
، وقوله عز وجل :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 3 » .
قال الصادق عليه السّلام : « يستبشرون واللّه في الجنة بمن لم يلحقوا بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا »
ومثله كثير مما هو رد على من أنكر عذاب القبر .
وأما الرد على من أنكر المعراج والإسراء ، فقوله :
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 4 » وقوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
« 5 » وقوله :
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
« 6 » ، يعني الأنبياء عليهم السّلام وانما رآهم في السماء لما أسري به .
وأما الرد على من أنكر الرؤية ، فقوله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
« 7 » .
قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال : قال : « يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد » فقلت : « جعلت فداك قلنا نحن : بالصورة ، للحديث الذي روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم : بالنفي للجسم ، فقال : « يا أحمد إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء اللّه أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك ، هذا أمر عظيم » .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 62 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 101 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 169 - 170 .
( 4 ) سورة النجم ، الآيات : 7 - 9 .
( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 45 .
( 6 ) سورة يونس ، الآية : 94 .
( 7 ) سورة النجم ، الآيات : 11 - 15 .