تبارك وتعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا ، فقال :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
« 1 » ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته ، ويصوم بصيامه ، ويعمل بعمله في ظاهره ، وأن يدين اللّه في باطنه بخلاف ذلك ، فقال :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 2 » فهذا تفسير الرخص ومعنى
قول الصادق عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى يجب أن يؤخذ برخصه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه » .
وأما ما لفظه خبر ومعناه حكاية ، فقوله :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
« 3 » وهذا حكاية عنهم ، والدليل على أنه حكاية ما رد اللّه عليهم بقوله :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » وقوله يحكي قول قريش :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 5 » فهو على لفظ الخبر ، ومعناه حكاية ، ومثله كثير نذكره في مواضعه .
وأما ما هو مخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى لأمته ، فقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 6 » والمخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى لأمته ، وقوله :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
« 7 » ومثله مما خاطب اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى لأمته ، وهو
قول الصادق عليه السّلام : « إن اللّه بعث نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإياك اعني واسمعي يا جارة » .
وأما ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين ، فقوله :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ
- أنتم يا معشر أمة محمد -
فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
« 8 » فالمخاطبة لبني إسرائيل والمعنى لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأما الرد على الزنادقة ، فقوله :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
« 9 » وذلك ان الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك ، فإذا وقعت النطفة في الرحم ، تلقتها الأشكال والغذاء ، ومر عليه الليل والنهار ويكبر ، لذلك ، فقال اللّه تبارك وتعالى ردا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية : 28 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 25 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 26 .
( 5 ) سورة الزمر ، الآية : 3 .
( 6 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .
( 7 ) سورة الإسراء ، الآية 39 .
( 8 ) سورة الإسراء ، الآية : 4 .
( 9 ) سورة يس ، الآية : 68 .