عليهم :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
يعني من يكبر ويعمر يرجع إلى حد الطفولية ، ويأخذ في النقصان والنكس ، فلو كان هذا كما زعموا ، لوجب أن يزيد الإنسان أبدا ما دامت الأشكال قائمة ، والليل والنهار يدوران عليه ، فلما بطل هذا وكان من تدبير اللّه عز وجل ، أخذ في النقصان عند منتهى عمره .
وأما الرد على الثنوية ، فقوله :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
« 1 » قال : لو كان الهان لطلب كل واحد منهما العلو ، وإذا شاء واحد أن يخلق إنسانا شاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما واختلاف إرادتهما بخلق إنسان وبهيمة في حالة واحدة ، وهذا من أعظم المحال غير موجود ، وإذا بطل هذا ولم يكن بينهما إختلاف ، بطل الاثنان وكان واحدا ، فهذا التدبير واتصاله ، وقوام بعضه ببعض بالأهواء ، والإرادات ، والمشيئات ، يدل على صانع واحد ، وهو قوله عز وعلا :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
، وقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » .
وأما الرد على عبدة الأوثان ، فقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
« 3 » وقوله يحكي قول إبراهيم عليه السّلام :
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 4 » وقوله :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
« 5 » وقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
« 6 » ومثله كثير مما هو رد على الزنادقة وعبدة الأوثان .
وأما ما هو رد على الدهرية ، زعموا أن الدهر لم يزل ولا يزال أبدا ، وليس له مدبر ولا صانع ، وأنكروا البعث . . . والنشور ، فحكى اللّه عز وجل قولهم ، فقال :
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 91 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 22 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآيتان : 194 - 195 .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 66 - 67 .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 56 .
( 6 ) سورة النحل ، الآية : 17 .