تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الكلام في نفسه قبل أن يتكلم به ، والموجود في الخارج من الكلام يكشف عن وجود مثله في النفس ، وهذا وجداني يجده كل متكلم في نفسه . واليه أشار الأخطل بقوله :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وجوابه قد تقدم : فان تركيب الكلام في النفس هو تصوره وإحضاره فيها ، وهو الوجود الذهني الذي يعم الأفعال الاختيارية كافة . فالكاتب والنقاش لا بد لهما من أن يتصورا عملهما أولا قبل أن يوجداه ، فلا صلة لهذا بالكلام النفسي . الثاني : أنه يطلق الكلام على الموجود منه في النفس ، واطلاقه عليه صحيح بلا عناية ، فيقول القائل : إن في نفسي كلاما لا أريد أن ابديه . وقد قال اللّه عز اسمه :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 1 » . وجوابه يظهر مما تقدم : فان الكلام كلام في وجوده الذهني ، كما هو كلام في وجوده الخارجي ولكل شيء نحوان من الوجود : خارجي وذهني . والشيء هو ذلك الشيء في كلا وجوديه . وإطلاق الاسم عليه بلا عناية . ولا يختص هذا بالكلام ، فيقول المهندس : إن في نفسي صورة بناء سأنقشها في خارطة ويقول المتعبد : إن في نفسي أن أصوم غدا . الثالث : أنه يصح إطلاق المتكلم على اللّه . وهذه الهيئة اسم الفاعل وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قياما وصفيا . ولذا لا يطلق المتحرك والساكن والنائم إلا على من تلبس بالحركة والسكون والنوم ، دون من أوجدها . وواضح أن الكلام اللفظي لا يمكن أن يتصف به اللّه تعالى ، لاستحالة اتصاف القديم بالصفة الحادثة ، فلا مناص من الالتزام بالكلام القديم ، ليصح إطلاق المتكلم على اللّه سبحانه باعتبار اتصافه به . وجوابه : أن المبدأ في صيغة المتكلم ليس هو الكلام ، فإنه غير قائم بالمتكلم قيام الصفة
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 13 .