رابعا - ما تدل عليه الهيئة التركيبية .
خامسا - تصور المخبر مادة الجملة ، وهيئتها .
سادسا - تصور مدلول الجملة بمادتها ، وهيئتها .
سابعا - مطابقة النسبة لما في الخارج ، أو عدم مطابقتها له .
ثامنا - علم المخبر بالمطابقة ، أو بعدمها ، أو شكه فيها .
تاسعا - إرادة المتكلم لا يجاد الجملة في الخارج مسبوق بمقدماتها .
وقد اعترفت الأشاعرة بأن الكلام النفسي ليس شيئا من الأمور المذكورة ، وعلى هذا فلا يبقى للكلام النفسي عين ولا أثر . أما مفاد الجملة فلا يمكن أن يكون هو الكلام النفسي ، لأن مفاد الجملة الخبرية - على ما هو المعروف - ثبوت شيء لشيء أو سلبه عنه . وعلى ما هو التحقيق - عندنا - هو قصد الحكاية عن الثبوت أو السلب . فقد أثبتنا أن الهيئة التركيبية للجملة الخبرية بمقتضى وضعها أمارة على قصد المتكلم للحكاية عن النسبة ، وشأنها في ذلك شأن ما سوى الألفاظ من الأمارات الجعلية .
وقد حققنا : أن الوضع هو التعهد بجعل لفظ خاص أو هيئة خاصة مبرزا لقصد تفهيم أمر تعلق غرض المتكلم بتفهيمه . وقد أوضحنا ذلك كله في محله « 1 » . هذا هو مفاد الجملة الخبرية . والكلام النفسي - عند القائل به - موجود نفساني من سنخ الكلام مغاير للنسبة الخارجية ولقصد الحكاية .
وأما الجمل الانشائية فهي كالجمل الخبرية . والفارق بينهما أن الجمل الانشائية ليس في مواردها خارج تطابقه النسبة الكلامية أو لا تطابقه ، وعليه فالأمور التي لا بدّ منها في الجمل الانشائية سبعة ، وهي بذاتها الأمور التسعة التي ذكرناها في الجمل الخبرية ما عدا السابع والثامن منها . وقد علمت أن الكلام النفسي عند القائلين به ليس واحدا منها .
ولعل سائلا يقول : ما هو مفاد هيئة الجملة الانشائية ؟
المعروف بين العلماء أنها موضوعة لا يجاد معنى من المعاني نحو ايجاد مناسب لعالم
هامش
( 1 ) في كتاب « أجود التقريرات » في الأصول .