تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بموصوفها حتى في غير اللّه ، فان الكلام كيفية عارضة للصوت الحاصل من تموج الهواء ، وهو أمر قائم بالهواء لا بالمتكلم . والمبدأ في الصيغة المذكورة هو التكلم . ولا نعقل له معنى غير ايجاد الكلام ، فاطلاقه على اللّه وعلى غيره بمعنى واحد . وأما قول المستدل : « إن هيئة اسم الفاعل وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قيام الوصف بالموصوف » فهو غلط بيّن ، فان الهيئة إنما تفيد قيام المبدأ بالذات نحوا من القيام . أما خصوصيات القيام من كونها ايجادية أو حلولية أو غيرهما فهي غير مأخوذة في مفاد الهيئة وهي تختلف باختلاف الموارد ، ولا تدخل تحت ضابط كلي ، فالعالم والنائم مثلا لا يطلقان على موجد العلم والنوم ، لكن القابض والباسط والنافع والضار تطلق على موجد هذه المبادئ وعليه فعدم صحة إطلاق المتحرك على موجد الحركة لا يستلزم عدم صحة اطلاق المتكلم على موجد الكلام .

وحاصل ما تقدم :

أن الكلام النفسي أمر خيالي بحت لا دليل على وجوده من وجدان أو برهان . ومن المناسب أن نختم الكلام بما ذكره الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في هذا الموضوع . فقد روى الشيخ الكليني باسناده عن أبي بصير . قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لم يزل اللّه عزّ وجلّ ربنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور . فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصّر ، والقدرة على المقدور » . قال : قلت : فلم يزل اللّه متحركا ؟ قال : فقال : « تعالى اللّه عن ذلك ، إن الحركة صفة محدثة بالفعل » . قال : فقلت : فلم يزل اللّه متكلما ؟ قال : فقال : « إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان اللّه عزّ وجلّ ولا متكلّم « 1 » » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب صفات الذات ص 51 . ( 2 ) البيان ص 431 - 440 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 156 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية