الحدوث على حدوثه أي الملفوظ بالتلفظ الخارجي ، وعلى هذا لا ورود للاعتراض أصلا .
ومنهم من اعترض أيضا بأنهم اشتركوا في المعجزة أن تكون فعل اللّه تعالى أو ما يقوم مقامه كالنزول ، فلا يكون القرآن اللفظي الذي هو معجزة قديما صفة له تعالى ، ولا يخفى أن المعجزة هو القرآن في مرتبة تنزله إلى الالفاظ الحقيقية العربية فكونه لفظا حقيقيا عربيا مجعول « 1 » بالنص فيكون معجزة بلا شبهة ، والقديم على ما حقق هو القرآن اللفظي النفسي الذي هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى ، وهذا واضح لمن ساعدته العناية ، وقد شنع على الشيخ الأشعري في هذا المقام أقوام تشابهت قلوبهم - واتحدت أغراضهم - وإن اختلفت أساليبهم . وها أنا بحوله تعالى راد لاعتراضاتهم بعد نقلها غير هياب ولا وجل ، وإن اتسع علم أهلها - فالبعوضة قد تدمى مقلة الأسد - وفضل اللّه تعالى ليس مقصورا على أحد .
فأقول قال تلميذ مولانا الدواني عفيف الدين الإيجي ما حاصله : « ان هذا الذي تدعيه الأشاعرة من أن للكلام معنى آخر يسمى النفسي باطل ، فانا إذا قلنا زيد قائم فهناك أربعة أشياء .
الأول - العبارة الصادرة عنه .
والثاني - مدلول هذه العبارة وما وضعت له هذه الالفاظ من المعاني المقصودة بها .
الثالث - علمه بثبوت تلك النسبة وانتفائها .
الرابع - ثبوت تلك النسبة وانتفاؤها في الواقع ، والأخيران ليسا كلاما اتفاقا ، والأول لا يمكن أن يكون كلام اللّه حقيقة على مذهبهم ، فبقى الثاني وكذا نقول في الأمر والنهى هاهنا ثلاثة أمور .
الأول : الإرادة والكراهة الحقيقية .
الثاني : اللفظ الصادر عنه .
الثالث : مفهوم لفظه ومعناه - والأول ليس كلاما اتفاقا - والثاني كذلك على مذهبهم ، فبقى الثالث وبه صرح أكثر محققيهم وكونه كلاما نفسيا ثابتا للّه تعالى شأنه محكوما عليه
هامش
( 1 ) قال تعالىإِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّاه منه .